تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
هُدىً لِلنَّاسِ
عمّهم فيه ؛ لأنّ معظم ما في التّوراة الأحكام الظّاهرة ، وكنت مخصوصا بالهداية وأهل بيت نبوّتك عند تجلّي أنوار القرآن على قلبك ، فينعكس منه على قلوبهم للقرابة والمناسبة المعنويّة والصّوريّة دون الصّوريّة فقط ، كما قال :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
« 1 » . ثمّ قال مؤكّدا لمعناه ومؤيّدا لفحواه :
وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ . . .
« 2 » ، سمّاه الفرقان كما سمّاه القرآن كلّ منهما من جهة أخرى ، فالقرآن للمقام الجمعيّ والعلم الإجماليّ ، وهو المسمّى عندهم بالعقل النّفسانيّ المنبعث من العقل البسيط انبعاث القدر من القضاء ، والقضاء من العناية ؛ لأنّ العقل القرآنيّ كلّ الأشياء كما مرّت الإشارة إليه . وأيضا سمّي القرآن فرقانا ؛ لحصول الفرق بين تنزيله على قلب رسول الأمّيّ وبين إنزال الكتب على ظاهر الأنبياء أو نفوسهم ، وكذا الفرق متحقّق بين تعلّمه القرآن وبين تعلّمهم الكتب ، فإنّهم كانوا يتدارسون الكتب والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يتخلّق بالقرآن ، فإن أفاد لهم الحكمة فقد أفاد له أن أوتي جوامع الكلم ، وبه فضّل على سائر الأنبياء وبخمس خصال أخرى ؛ لقوله : « فضّلت على الأنبياء بستّ » وعدّ من جملتها بقوله : « أوتيت جوامع الكلم » ، فإن كانت الكتب يتصرّف فيهم ، بأن يكون الكتاب مع أحدهم نورا من اللّه يجيء به إلى قومه ليكون هدى لهم ، كما قال تعالى :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً
« 3 » . ( 2 : 458 - 460 )
هامش
( 1 ) - الشّورى / 52 . ( 2 ) - آل عمران / 4 . ( 3 ) - الأنعام / 91 .