الفصل الثّالث والثّلاثون نصّ الفيض الكاشانيّ ( م : 1091 ه ) في « تفسيره الصّافيّ »
نبذ ممّا جاء في زمان نزول القرآن وتحقيق ذلك
[ بعد أن حكى روايات عديدة كما تقدّم عن الكلينيّ ، قال : ]
أقول : وذلك لأنّ في ليلة القدر ينزل كلّ سنة من تبيين القرآن وتفسيره ما يتعلّق بأمور تلك السّنة إلى صاحب الأمر عليه السّلام ، فلو لم يكن ليلة القدر لم ينزّل من أحكام القرآن ما لا بدّ منه في القضايا المتجدّدة ، وإنّما لم ينزل ذلك إذا لم يكن من ينزل عليه ، وإذا لم يكن من ينزّل عليه لم يكن قرآن ؛ لأنّهما متصاحبان ، لن يفترقا حتّى يردا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حوضه ، كما ورد في الحديث المتّفق عليه ، وقد مضى معنى تصاحبهما .
والمستفاد من مجموع هذه الأخبار ، وخبر إلياس الّذي أورده في الكافي في باب شأن
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » وتفسيرها من كتاب « الحجّة » أنّ القرآن نزل كلّه جملة واحدة في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان إلى البيت المعمور ، وكأنّه أريد به نزول معناه على قلب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، كما قال اللّه
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
« 2 » ، ثمّ نزل في طول عشرين سنة نجوما من باطن قلبه إلى ظاهر لسانه ، كلّما أتاه جبرئيل عليه السّلام بالوحي
هامش
( 1 ) - القدر / 1 .
( 2 ) - الشّعراء / 191 .