وتارة في مقام غير ذلك المقام الشّامخ الإلهيّ
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى * ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
« 1 » .
وتارة كان يسمع كلام اللّه في هذا العالم الحسّيّ
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ
« 2 » . ومن هذا المقام ما كان في أوّل البعثة في جبل حراء ، أو في جبل فاران ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام بصورة محسوسة وسمع منه
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 3 » ، كما سمع موسى كلامه تعالى النّازل في طور سينا
إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً * فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
« 4 » . ومن منازل كلام اللّه تعالى ما يدوّن في الكتب والقراطيس ، يبدو لكلّ أحد ، ويتكلّم به كلّ متكلّم ، ويقرأه كلّ قارئ ، ويسمعه كلّ مستمع ، كما في قوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 5 » . ثمّ قد اختصّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله من بين سائر الأنبياء عليهم السّلام بتلقّي الوحي والكتاب ، بأن جاوز مقامات الأنبياء كلّها ، وجاوز منازلهم كلّهم ، في السّماوات السّبع دون البلوغ إلى مقام الأفق الأعلى أو أدنى .
( 16 - 20 )
هامش
( 1 ) - النّجم / 13 - 18 .
( 2 ) - الشّعراء / 192 - 196 .
( 3 ) - العلق / 1 - 5 .
( 4 ) - طه / 10 - 14 .
( 5 ) - التّوبة / 6 .