تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

ونصّه أيضا في « شرح أصول الكافي » [ حقيقة إنزال القرآن ]

وأمّا قوله عليه السّلام : « لقد ختم اللّه بكتابكم الكتب ، وختم بنبيّكم الأنبياء » فوجه ذلك مع ما دلّ عليه من الشّواهد السّمعية والآيات القرآنيّة إنّ النّفوس والغرائز من زمن نزول آدم وابتداء خلق العالم في التّرقّي دائما ، بحسب قابليّاتها واستعداداتها والارتقاء من حضيض النّقص إلى ذروة الكمال ، والارتفاع من مهوى البعد وأرض السّفالة إلى بقاع الرّفعة وسماء القرب من المبدع المتعال . وذلك ببعثة الأنبياء ونزول الملائكة بالكتب والصّحف المنزلة عليهم من ملكوت السّماء ؛ لتعليم الأمم وهدايتهم ، وتخليصهم عن القيود والتعلّقات ، وتكميل نفوسهم بأنوار العلوم والمعارف والآيات ، وكلّما زادوا في الاستعداد وصفت أذهانهم بالتّلطيف والتّأديب استعدّوا واستحقّوا لشريعة جديدة ، وأحكام أخرى ناسخة لما سبق من الأحكام ، وهكذا إلى أن انتهت الشّرائع والأديان إلى شريعة لا أكمل منها ، ودين لا أتمّ منه وهو الإسلام ؛ لقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
« 1 » الآية . وبلغت الكتب المنزلة إلى كتاب هو كلام اللّه النّازل بالحقّ على قلب عبده ، كما قال :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
« 2 » ، وقال :
نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
« 3 » ، أي نزّل حقائق القرآن وأنوار الكتاب على قلبك بالحقيقة ، متجلّية بسرّك وروحك ، لا صورة ألفاظ مكتوبة على ألواح أحجار مقروءة كلّ قارئ سريانيّة أو عبرانيّة ، وكما قال :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
« 4 » ، يعني نزل بالحقيقة لا بالصّورة فقط .
هامش
( 1 ) - المائدة / 3 . ( 2 ) - آل عمران / 3 . ( 3 ) - البقرة / 97 . ( 4 ) - الإسراء / 105 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 255 | السيد علي الموسوي الدارابي