تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الأمّة :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
« 1 » ، فشتّان بين نبيّ تشرّف بكتابة الموعظة له في الألواح ، وبين نبيّ تشرّف أمّته بكتابة الإيمان لهم في قلوبهم . وجه آخر : القرآن تنزّل على قلب الرّسول ، وسائر الكتب نازلة على صدر الأنبياء ، وفرق بين تعلّمهم الكتاب وبين تعلّم نبيّنا الكتاب ، فكانوا يتدارسون الكتب ، وخاتمهم صلّى اللّه عليه وآله كان متخلّقا بالقرآن . وجه آخر في الفرق بين ما أفاد له صلّى اللّه عليه وآله : تنزيل الكلام ، وبين ما أفاد لهم عليهم السّلام إنزال الكتب ، فإن أفاد الإنزال لهم الحكمة ، فقد أفاد له صلّى اللّه عليه وآله أن أوتي جوامع الكلم ، وبه فضّل على الأنبياء : وبخمسة أمور أخرى ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « فضّلت على الأنبياء بستّ » وكذا تحقّق الفرق بين تصرّف تنزيل الكلام على قلبه وتصرّف الإنزال عليهم ، فإن كان إنزال الكتب تصرّف فيهم بأن كان الكتاب مع أحدهم نورا من اللّه يجيء به إلى أمّته ليكون هدى لهم ، كما قال تعالى :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ
« 2 » ، فإنّ تصرّف تنزيل القرآن على قلبه جعله نورا من اللّه يجيء إلى الأمّة ومعه الكتاب لقوله :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
« 3 » وهو محمّد صلّى اللّه عليه وآله وكتاب مبين ، فشتّان بين نبيّ يجيء ويكون هو بذاته نورا ومعه كتاب ، وبين نبيّ يجيء ويكون معه نور من الكتاب . هذا وقد انكشف عليك من تضاعيف ما ذكرناه لك أنّ الكلام غير الكتاب وإنّ الحكمة والنّور والقرآن والكلام الإلهيّ يجري مجرى الألفاظ المترادفة في لسان هذا الكتاب ، وإنّها جميعا عبارة عن مرتبة العقل البسيط الّذي فيه حقايق الأشياء مجملة ، وإنّ الكتاب عبارة عن مقام نفسيّ فيه صور العلوم التّفصيليّة ونسبة الأوّل إلى الثّاني كنسبة الكيميا إلى الدّنانير وكنسبة البذر إلى الشّجرة ، بل كنسبة المبدإ الفعّال إلى مجعولاته .
هامش
( 1 ) - المجادلة / 22 . ( 2 ) - الأنعام / 91 . ( 3 ) - المائدة / 15 .