تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
قاعدة في تحقيق كلامه تعالى اعتقادنا في الكلام أنّه ليس كما زعمته الأشاعرة ، من أنّه معان نفسيّة قائمة بذاته تعالى ، وسمّوها الكلام النّفسيّ ، ولا كما ذهب إليه المعتزلة ، من أنّه خلق أصوات وحروف دالّة على المعاني في جسم من الأجسام ، وإلّا لكان كلّ كلام كلام اللّه ، وهو باطل . ولا يكفي تقييده على قصد إعلام الغير من قبل اللّه ، أو على قصد الإلقاء من عنده ، ولو أريد بغير واسطة فهو غير ممكن ، وإلّا لم يكن أصواتا وحروفا ، بل حقيقة التّكلّم إنشاء كلمات تامّات ، وإنزال آيات محكمات ، وأخر متشابهات في كسوة الألفاظ والعبارات . والكلام قرآن ، وهو العقل البسيط والعلم الإجماليّ ، وفرقان ، وهو المعقولات التّفصيليّة ، وهما جميعا غير الكتاب ؛ لأنّهما من عالم الأمر وعالم القضاء ، ومظهرهما وحاملهما القلم واللّوح المحفوظ . والكتاب من عالم الخلق والتّقدير ، ومحلّه عالم القدر الذّهنيّ والقدر العينيّ ، والأوّلان غير قابلين للنّسخ والتّبديل ؛ لأنّهما فوق الزّمان والمكان ، بخلاف الكتاب ؛ لأنّه موجود زمانيّ ، ومحلّه لوح قدريّ نفسانيّ ، هو لوح المحو والإثبات ، أو موادّ خارجيّ ، وكلاهما متغيّران . والكتاب يدركه كلّ أحد ، والقرآن لا يمسّه إلّا المطهّرون من أدناس البشريّة . وربّما يقال الكتاب للفرقان ، فإنّه بالنّسبة إلى القرآن كتاب منزل ، أو باعتبار أنّه منزل أيضا في صورة مكتوبة في لوح القدر ، بل الّذي بين أظهرنا كلام منزل من عند ربّ العالمين ، منزل الأوّل : القلم الرّبانيّ ، والثّاني : اللّوح المحفوظ ، والثّالث : لوح القدر وسماء الدّنيا ، والرّابع : لسان جبرئيل تلقّاه الرّسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله في جميع المقامات ، تارة أخذه من اللّه بلا واسطة ملك ، كما قال :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى * فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى * ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى * أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
« 1 » . وتارة بواسطة جبرئيل
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
« 2 » .
هامش
( 1 ) - النّجم / 8 - 12 . ( 2 ) - النّجم / 3 - 7 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 253 | السيد علي الموسوي الدارابي