تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
قاعدة في وجوه الفرق بين إنزال كلام اللّه على قلب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبين إنزال الكتب السّماويّة وتنزيلها إلى سائر الأنبياء عليهم السّلام . قوله تعالى :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
« 1 » ، أي نزّل على قلبك حقائق القرآن وأنواره متجلّية بسرّك ، لا صورة ألفاظ مسموعة أو مكتوبة على ألواح زمرّدية مقروءة لكلّ قارئ . دليل ذلك قوله تعالى :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
« 2 » يعني نزل بالحقيقة لا بالتّصوير والحكاية . وقوله :
ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
« 3 » يعني ما كنت تكتسب بالدّراية والفهم صورة ما في الكتب العلميّة ، ولست تتعلّم الإيمان من معلّم غير اللّه ، ولكن جعل اللّه قلبك نورا عقليّا تتنوّر به حقائق الأشياء ، ويهتدى بها إلى ملكوت الأرض والسّماء . وقوله :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
« 4 » . وقد وقعت الإشارة إلى أنّ تعليم القرآن من قبل اللّه بأن يتجلّى بنور الحكمة الّذي هو حقيقة الكلام ، ونور الإيمان على قلب من كان من عباده الكرام وأحبّائه العظام . وبالجملة ، القرآن خلق النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما مرّ ، وسائر الكتب ليست كذلك . وبالجملة من علمه اللّه القرآن بهذا التّعليم ، كان عليه من اللّه فضلا عظيما ، كما قال لحبيبه صلّى اللّه عليه وآله :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
« 5 » . بل نقول : التّعليم على ثلاثة أقسام : تعليم بشريّ ، وتعليم ملكيّ ، وتعليم إلهيّ . والأوّل ، كما لسائر النّاس ، والثّاني ، كما لسائر الرّسل عليهم السّلام ، كان يمثّل لهم الملك ويعلّمهم الكتاب ، والثّالث ، كما لخواصّ الأنبياء وعظماء الأولياء عند عروجهم المعنويّ إلى اللّه .
هامش
( 1 ) - آل عمران / 3 . ( 2 ) - الإسراء / 105 . ( 3 ) - الشّورى / 52 . ( 4 ) - العنكبوت / 48 و 49 . ( 5 ) - النّساء / 113 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 250 | السيد علي الموسوي الدارابي