ونصّه أيضا ، في « أسرار الآيات » [ النّازل على الأنبياء هو الكتاب دون كلام اللّه ]
وأعلم أنّ النّازل على أكثر الأنبياء : ، من اللّه هو الكتاب دون كلام اللّه . وهذا القرآن الّذي أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله كلام اللّه وكتابه جميعا باعتبارين ، وأمّا سائر الكتب السّماويّة المنزلة على سائر المرسلين ، سلام اللّه عليهم أجمعين ، فإنّها ليست بكلام اللّه ، بل كتب يدرسونها ، ويكتبون بأيديهم . فهذا المنزل بما هو كلام اللّه نور من أنوار اللّه المعنويّة النّازل من عنده على قلب من يشاء من عباده المحبوبين
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
« 1 » ، وقوله :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
« 2 » ، وقوله :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
« 3 » ، وقوله :
بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
« 4 » .
وهو بما هو كتاب نقوش وأرقام وصور وألفاظ ، وفيها آيات أحكام نازلة من السّماء نجوما على صحائف قلوب المحبّين وألواح نفوس الطّالبين . وغيرهم يكتبونها في صحائفهم وألواحهم الحسّيّة ، بحيث يتلوها كلّ تال ويقرأها كلّ قارئ ، ويتكلّم بها كلّ متكلّم ، وبها يهتدون وبما فيها يعملون ، ويتساوى في هديها النّاس العوامّ والخواصّ والأنبياء والأمم ، كقوله :
هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 5 » ، وقوله :
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ
« 6 » ، وقوله :
وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
« 7 » .
هامش
( 1 ) - النّمل / 6 .
( 2 ) - الشّورى / 52 .
( 3 ) - آل عمران / 3 .
( 4 ) - الإسراء / 105 .
( 5 ) - البقرة / 185 .
( 6 ) - آل عمران / 3 و 4 .
( 7 ) - المائدة / 43 .