الأنبياء فهي ممّا يقرأها كلّ قارئ .
وسادسها : أنّ سائر الكتب يستوي في هداها الأنبياء والأمم ؛ لقوله في هذه الآية :
وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
« 1 » ، وقوله :
هُدىً لِلنَّاسِ
« 2 » . وأمّا القرآن من حيث هو كلام فالرّسول صلّى اللّه عليه وآله مخصوص بالهداية به عند تجلّي أنواره في التّنزيل على قلب الرّسول ، كما قال :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
« 3 » ، وقال :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
« 4 » ، أي خصّصك بهداه وعلمه .
وسابعها : أنّ الكتب المنزلة عليهم كانت تصرّف فيهم بأن يكون الكتاب مع أحدهم نورا من اللّه يجيء به إلى قومه ؛ ليكون هدى لهم ، كما قال :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً
« 5 » . وأمّا تنزيل القرآن على قلب الخاتم صلّى اللّه عليه وآله فكان تصرّفه فيه بأن جعله نورا من اللّه ، يجيء ذلك النّور إلى الأمّة ومعه القرآن ، كما قال تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
« 6 » وهو محمّد صلّى اللّه عليه وآله
وَكِتابٌ مُبِينٌ
« 7 » . فشتّان بين نبيّ يجيء ويكون هو بذاته نورا ومعه كتاب ، وبين نبيّ يجيء ومعه نور من الكتاب .
وثامنها : قد فرّق اللّه بين ما شرّف النّبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه وآله بإنزال الكلام على قلبه ، وبين ما شرّفوا به من إنزال الكتاب ، فقال تعالى تشريفا لموسى عليه السّلام :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً
« 8 » . وقال تعالى تشريفا لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
« 9 » ، أنظر وتدبّر كيف قال :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
« 10 » ، فشتّان بين نبيّ تشرّف بكتابة
هامش
( 1 ) - السّجدة / 23 .
( 2 ) - البقرة / 185 .
( 3 ) - الشّورى / 52 .
( 4 ) - النّساء / 113 .
( 5 ) - الأنعام / 91 .
( 6 ) - المائدة / 15 .
( 7 ) - المائدة / 15 .
( 8 ) - الأعراف / 145 .
( 9 ) - النّجم / 10 .
( 10 ) - المجادلة / 22 .