تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
« ينزّل ربّنا في الثّلث الأخير » الخ . وفي الخبر : « إذا جاء اللّيل ، جاء خلق اللّه الأعظم » . واللّيل محلّ الرّاحة والسّبات ، كما قال تعالى :
وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً
« 1 » ، ولذا قيل : اللّيل من الجنّة ، فيه لحصول الاستراحة ، والنّهار من النّار ؛ لأنّ فيه المعاش والتّعب . وللعرب العاربة لطائف مستغربة في تفضيل اللّيل على النّهار والنّهار على اللّيل ، كما ذكر في كتاب نوادر العرب ، وليس هذا محلّ التّفصيل بل المراد فنّ الحكمة والمعرفة .

السّؤال الخامس عشر بعد المائة من خواتم الحكم

ما الحكمة في أنّ الملائكة بأسرها صعقت ليلة نزول القرآن من حضرة اللّوح المحفوظ إلى حضرة بيت العزّة في السّماء الدّنيا ؟ الجواب - أقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتفقّأ عرقا عند نزول الوحي ، وتحصل له الهميانات والجذبات من حضرة الوحي بنزول الأسرار والنّفحات الإلهيّة والمعاني الحكميّة من العلوم اللّدنّيّة والأحكام القدرية من حيث المطالع والبطون ، وكان يقول : « إنّ للوحي أثقالا تدكدك الجبال » . وقد صعقت الرّجال من نفحات أسرار الوحي ، فكيف من الوحي ! وقيل : صعقت الملائكة عند نزول القرآن لثلاثة أشياء ؛ أوّلها : أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم عندهم من أشراط القيامة والقرآن كتابه ، فنزوله دلّ على قيام السّاعة ، فصعقوا هيبة منه ، وإجلالا لهيبة كلامه ، وتعظيما لحضرة وعده ووعيده ، وأمره ونهيه في كلامه المجيد . وفي بعض الأخبار : « إنّ اللّه تعالى إذا تكلّم بالرّحمة تكلّم بالفارسيّة ( المراد بالفارسيّة لسان غير العرب سريانيّا كان أو عبريّا ) « 2 » ، وإذا تكلّم بالعذاب تكلّم بالعربيّة المحمّديّة ، ظنّوا أنّه عقاب فصعقوا » وغاب عنهم أنّ النّبيّ العربيّ رحمة للعالمين ، فافهم سرّ العربيّة وجلالتها ، ولذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : « بعثت بالسّيف » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا النّبيّ المحمّديّ ، جعل رزقي تحت ظلّ رمحي » ، إلى غير ذلك من الأحاديث الّتي تدلّ على جلالة النّبيّ العربيّ ومهابة الملّة العربيّة ، فافهم تفز سراجا جليّا . . . ( 70 - 72 )
هامش
( 1 ) - النّبأ / 9 . ( 2 ) - لا نرى وجها لهذا التّفسير .