الفصل الثّلاثون نصّ صدر المتألّهين ( م : 1050 ه ) في « تفسيره »
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا . . .
البقرة / 23
وإنّما قيل :
نَزَّلْنا
على لفظ التّنزيل دون « الإنزال » ؟ لأنّ المراد نزوله على نهج التّدريج والتّنجيم ، وهو الحريّ بمكان التّحدّي ؛ لأنّهم كانوا يقولون : لو كان هذا من عند اللّه لم ينزّل هكذا نجوما ، سورة بعد سورة ، وآيات غبّ آيات ، على سنن أهل الخطابة والشّعر ؛ حيث صدر عنهم وسنح ببالهم مضامين الأشعار والخطب ، حسب ما عنّ لهم من الأحوال وتجدّد عليهم سوانح الحاجات ، ولم يلق النّاظم ديوان شعره دفعة ، ولم يرم الخطيب مجموع خطبه ورسائله ضربة ، كما حكى اللّه عنهم :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
« 1 » . ثمّ بيّن الحكمة في ذلك بقوله :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 2 » . ( 2 : 125 )
مكاشفات سرّيّة ونفثات روعيّة
اعلم أنّ الفرق بين القرآن المجيد وسائر كتب اللّه المنزلة على الأنبياء ، بأنّ القرآن
هامش
( 1 ) - الفرقان / 31 .
( 2 ) - الفرقان / 31 .