ولمقام الأربعينيّة أسرار وحكم في حقّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي حقّ أخيه عليه السّلام وفي حقّ أمّته صلّى اللّه عليه وسلم لا يحتملها أكثر العقول .
أمّا السّرّ في اقتران إسرافيل بنبوّته صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث سنين ذكره الإمام السّيوطيّ في الإتقان ، وقال نقلا عن بعض الأئمّة : والحكمة في توكيل إسرافيل به أنّه الموكّل بالصّور الّذي فيه هلاك الخلق وقيام السّاعة ، ونبوّته صلّى اللّه عليه وسلم مؤذّنة بقرب السّاعة وانقطاع الوحي ، كما وكّل بذي القرنين رفائيل الّذي يطوي الأرض ، وبخالد بن سنان مالك خازن النّار .
وذكر بعض المحقّقين : إنّ في أمّ الكتاب كلّ شيء هو كائن إلى يوم القيامة ، فوكّل ثلاثة بحفظه من الملائكة ، فوكّل جبريل بالكتب والوحي إلى الأنبياء ، وبالنّصر عند الحروب والهلاكات ، إذا أراد أن يهلك قوما . ووكّل ميكائيل بالقطر والنّبات ، ووكّل ملك الموت بقبض الأنفس فإذا كان يوم القيامة عارضوا بين حفظهم وبين ما كان في أمّ الكتاب فيجدونه سواء ، وأوّل من يحاسب جبريل ؛ لأنّه كان أمين اللّه إلى رسله . 22 - 25
السّؤال الثّالث عشر بعد المائة من خواتم الحكم
ما الحكمة في إنزال القرآن العظيم متفرّقا ، بخلاف التّوراة وسائر الصّحف نزلت جملة واحدة ؟
الجواب : قال أهل التّفسير : أنزل اللّه القرآن متفرّقا لوجوه ؛
أحدها : تفضيلا لنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم ، أراد أن تكون الرّسالة متّصلة من عنده إليه ، كلّ وقت يتجدّد الخطاب المستطاب ، ويكون حبيبه على علم وذوق وخطاب وفيض كتاب في كلّ ساعة من حضرة المحبّ الحبيب المشتاق في كلّ آن .
والثّاني : لو أنزله مرّة واحدة لا يشتغل بحفظه وخاف على فواته ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
« 1 » .
والثّالث : نزل بعض الآيات في النّاسخ والمنسوخ ، فلو أنزله دفعة واحدة لفاتت فوائد النّسخ ومراعاة المصالح بحسب الأزمنة المتعاقبة ، وفي النّسخ أسرار الدّعوة والتّدريج
هامش
( 1 ) - القيامة / 17 .