وجذب الأرواح ، فانظر إلى تدريج حرمة الخمر أوّلا بالنّهي عن الصّلاة بالسّكر ، ثمّ بالنّهي مطلقا حكمة ورحمة منه سبحانه وتعالى .
والرّابع : لو أنزله جملة واحدة لثقل عليهم استعمال ما فيه من التّكليف كما ثقل على قوم موسى ، فأراد تعالى أن يكون يسيرا ؛ لقوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 1 » .
والخامس : أراد تعالى أن يكون معجزة للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بالأخبار بالكوائن ، فكلّما أرادوا شيئا نزل جبريل ببيانه وأخبره عمّا يكون ، فكان خبيرا .
والسّادس : قضاء الحوائج وإجابة كلّ سائل ، فكلّما سألوا منه شيئا من الأحكام والحكم نزل جبريل بإجابة سؤالهم ليرتفع مرادهم ، وأيضا كيلا يقنطوا من حياته صلّى اللّه عليه وسلم ، ويعلموا أنّه باق ما لم يتمّ القرآن ويتجدّد نزوله عليه صلّى اللّه عليه وسلم .
والسّابع : أنزله تعالى متفرّقا ؛ لئلّا يستوحش النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا معنى قوله تعالى :
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
« 2 » ، ويكون أنيسا له في كلّ ساعة .
السّؤال الرّابع عشر بعد المائة من خواتم الحكم
ما الحكمة في نزول القرآن ليلا ؛ لقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 3 » ،
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 4 » ؟
الجواب : أجيب بوجوه ؛ قيل : لأنّ أكثر الكرامات ونزول النّفحات والإسراء إلى السّماوات يكون باللّيل ، وأكثر مناجاة الأخيار في اللّيل ، كما قال تعالى :
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
« 5 » . وفي اللّيل معارج الأرواح واستراحة الأشباح ، وفي اللّيل سير الأسراء إلى حضرة الكبرياء ، وفي اللّيل فراغ القلوب بذكر حضرة المحبوب ، اللّيل مقام المناجاة ومهبط النّفحات ، اللّيل مشهد التّنزّلات ومظهر التّجلّيات ، كما ورد في الخبر :
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 .
( 2 ) - الفرقان / 32 .
( 3 ) - القدر / 1 .
( 4 ) - الدّخان / 1 .
( 5 ) - المزّمّل / 6 .