تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قال الإمام السّيوطيّ نقلا عن بعض الأئمّة الأعلام ، أنّه قال : كلام اللّه المنزل قسمان : يسمّى بالسّنّة والخبر القدسيّ ؛ لأنّ جبريل كان نزل بالسّنّة كما نزل بالقرآن ، ومن هنا جاز رواية السّنّة بالمعنى ؛ لأنّ جبريل أدّاه بالمعنى ، ولم تجز القراءة بالمعنى ؛ لأنّ جبريل أدّاه باللّفظ . والسّرّ في ذلك التّعبّد بلفظه والإعجاز به ، فلا يقدر أحد أن يأتي بدله بما يشتمل عليه من الإعجاز لفظا ومن الأسرار معنى ، فلا يقوم لفظ الغير مقام لفظه ولا حرف غيره مقام حرفه ؛ لأنّ تحت كلّ حرف منه معان لا يحاط بها كثرة ، فيكون القرآن معجزا من حيث اللّفظ والمعنى . وذكر بعضهم في الخبر : أنّ أحرف القرآن في اللّوح المحفوظ ، كلّ حرف منها بقدر جبل قاف ، وأنّ تحت كلّ حرف معان لا يحيط بها إلّا اللّه تعالى .

السّؤال السّادس والأربعون من خواتم الحكم

ما الحكمة في إنزال القرآن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة ؟ وما السّرّ في قرن نبوّته بإسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلّمه الكلمة والشّيء ، ولم ينزّل عليه القرآن على لسانه ، فلمّا مضت ثلاث سنين قرن بنبوّته جبريل ، فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة ؟ الجواب : وأمّا الحكمة في نزوله على رأس أربعين سنة ؛ قيل : تستكمل القوّة الجسمانيّة والقوى الرّوحانيّة لقبول كمال الاستعداد بالفيض الأقدس ، والتّجليّات الكلّية ، والكمالات العليّة ، والنّفحات القدسيّة ، وسيّد المرسلين وخاتم النّبيين مظهر الكمال الكلّيّ ومجمعها ومنبعها ، فناسب مقامه مقام الأربعين من حيث الإحاطة والأسرار الأربعينيّة ؛ لأنّه ظهر بأكمل الاستعداد ، ومقام الأربعينيّة أكمل الاستعداد كما ظهر في حقّ موسى عليه السّلام قوله تعالى :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
« 1 » . وأشار صلّى اللّه عليه وسلم في حقّ أمّته بقوله : « من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » .
هامش
( 1 ) - الأعراف / 142 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 234 | السيد علي الموسوي الدارابي