الفرائض والمناهي .
( برهان جلّي ) في إنزاله مفرّقا ، ما أخرجه البخاريّ عن أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها قال : إنّما أنزل ما نزل منه سورة من المفصّل . . . [ وذكر كما تقدّم عن السّيوطيّ ] .
السّؤال الخامس والأربعون من خواتم الحكم
ما الحكمة عند نزول الوحي في تقدّم صوت الملك مثل صلصلة الجرس كما ورد في صحيح البخاريّ ؟
الجواب : قال الإمام : والحكمة في تقدّم الصّوت عند نزول الوحي على لسان روح القدس أن يقرع سمع نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم بالوحي تنبيها أن لا يبقى فيه مكانا لغيره . وفي الصّحيح هذه الحالة أشدّ حالات الوحي عليه .
وقيل : إنّه كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيدا أو تهديدا كما أشار في الخبر « فما من مرّة يوحى إليّ إلّا ظننت أن نفسي تقبض » .
تحقيق للوحي طبقات ؛
إحداها : مجيء الملك كصلصلة الجرس .
وثانيها : كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ روح القدس نفث في روعي » .
وثالثها : كما ورد في الصّحيح يأتيه جبريل في صورة الرّجل فيكلّمه ، وهو أهون طريق الوحي .
ورابعها : نزول الملك على قلبه في النّوم ، كما ورد في سورة الكوثر .
وخامسها : أن يكلّمه إمّا في اليقظة كما في ليلة الأسراء ، وإمّا في النّوم كما في حديث معاذ : « أتاني ربّي ، فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى » . وليس في القرآن من هذا شيء فيما أعلم ، وتسمّى هذه الطّبقة بالكلمات القدسيّة وحيا أو إلهاما .
سئل بعض المحقّقين عن الوحي ، فقال : الوحي ما يوحي اللّه إلى نبيّ من أنبيائه ، فيثبّته في قلبه ويتكلّم به ويكتب ، وهو كلام اللّه تعالى ، ومنه ما لا يتكلّم به ولا يكتبه لأحد ولا يأمر بكتابته ، ولكن يحدّث به النّاس ، فيسمّى حديثا قدسيّا ، ويبيّن لهم إنّ اللّه تعالى أمره أن يبيّنه للنّاس ويبلّغهم إيّاه .