أمرا إضافيّا أو نسبيّا أو ذاتيّا أو عرضيّا ، فأفهم .
وذلك بإعلام مكان السّماوات السّبع أنّ آخر الكتب المنزّلة هذا الكتاب المبين على خاتم الرّسل لأشرف الأمم ، قد قرّبناه إليهم لننزله عليه . ولولا أنّ الحكمة الإلهيّة اقتضت وصوله إليهم منجّما بحسب الوقائع لأهبط به إلى الأرض جملة ، كسائر الكتب المنزّلة قبله ، ولكن باين بينه وبينها ، فجعل الأمرين إنزاله جملة ، ثمّ إنزاله مفرّقا تشريفا للمنزل عليه ، كما ذكره أبو شامة في « المرشد الوجيز » .
السّؤال الثّاني والأربعون من خواتم الحكم :
ما الحكمة في وضع القرآن بالسّماء الدّنيا ببيت العزّة دون غيرها من المقامات في السّماوات ؟
الجواب : أجاب الحكيم التّرمذيّ : أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدّنيا تسليما للأمّة ما كان أبرز لهم من الخطّ بمبعث محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم كانت رحمة ، فلمّا خرجت الرّحمة بفتح الباب جاءت بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلم وبالقرآن ، فوضع القرآن ببيت العزّة في السّماء الدّنيا ليدخل في حدّ الدّنيا ، ووضعت النّبوّة في قلب محمّد صلّى اللّه عليه وسلم . وجاء جبريل عليه السّلام بالرّسالة ثمّ الوحي ، كأنّه أراد تعالى أن يسلّم هذه الرّحمة الّتي كانت حظّ هذه الأمّة من اللّه تعالى إلى الأمّة . وفي بيت العزّة إشارة أنّ قلب المؤمن أعزّ على اللّه تعالى من سائر المقامات ؛ لأنّ القرآن نزل من اللّوح على القلب واستقرّ فيه إلى أبد الدّهر دنيا وأخرى .
وفي نزوله إشارة إلى تعظيم الحضرة المحمّديّة بالتّدريج ، كما تدخل الهدايا بالتّوسّط على أيدي الخدّام تعظيما للمهدى إليه ، فأفهم . [ ثمّ ذكر قول الإمام السّخاويّ كما تقدّم عن أبي شامة والسّيوطيّ ] .
السّؤال الثّالث والأربعون من خواتم الحكم
ما الحكمة في نزوله منجّما ، وهلّا نزل كسائر الكتب جملة ؟
الجواب : قال الإمام في الإتقان : هذا . . . [ وذكر كما تقدّم عن أبي شامة ، ثمّ قال : ]
( حكمة أخرى ) لإنزال القرآن مفرّقا ، فإنّه أدعى إلى قبوله صلّى اللّه عليه وسلم إذا نزل على التّدريج ، بخلاف ما لو نزل جملة واحدة ، فإنّه ينفر من قبوله كثير من النّاس ؛ لكثرة ما فيه من