قلب النّبيّ كما تقدّم عنه ، ثمّ قال : ]
قيل : ذكر القلب لكون النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمّيّا ، وحينما كان جبرئيل يتلو عليه كان يتعلّم بقلبه . ( 6 : 480 )
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
الأعلى / 6 - 7
سَنُقْرِئُكَ
، أي سنقرأ عليك القرآن ، يعني أنّ جبرئيل كان قد قرأ عليك بأمرنا ، أو ألهمنا عليك القراءة .
فَلا تَنْسى
، أي فلا تنسى القرآن ؛ لقوّة حافظتك الّتي أعطيناكها لحفظ هذه السّورة والآيات ، وهذه علامة أخرى على نبوّتك ، أو أنّ الإخبار بالمستقبل ووقوعه فيها كان أيضا من الآيات الباهرة والمعجزات الظّاهرة على نبوّتك .
وقال بعضهم :
فَلا تَنْسى
نهي ، والألف للفاصلة كقوله تعالى :
السَّبِيلَا
« 1 » ، وإنّ النّسيان من الأفعال الاختياريّة حتّى تعلّق به النّهي .
فعلى هذا كان المعنى هكذا ، لا تغفل عن قراءة القرآن حتّى لا تنساه ، والأوّل أصحّ القولين ، ففي هذا كان بشارة له صلّى اللّه عليه وآله أنّ كلّ ما نقرأ عليك لا تنسى .
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
، أي لا تنساه إلّا بمشيّة اللّه ، وذلك عند نسخ قراءته . وحينئذ يمحو اللّه سبحانه من صحيفة قلبك ، كقوله تعالى :
أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 2 » .
وقيل : المراد بالنّفي نسيان المطلق ؛ لأنّ القلّة تستعمل للنّفي ، كما يقول الرّجل لصاحبه : أنت سهيمي فيما أملك إلّا فيما شاء اللّه ، فالمراد فيها ليس استثناء ، بل كان من قبيل الاستعمال بمعنى النّفي .
[ ثمّ ذكر قول الفرّاء ، كما تقدّم عن الطّبرسيّ ، ثمّ قال : ]
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ
، أي أنّه يعلم ما ظهر من أقوالكم وأفعالكم .
وَما يَخْفى
، أي ما بطن من أطواركم وأحوالكم ، أي هو يعلم ما كان فيه مصلحة
هامش
( 1 ) - الأحزاب / 67 .
( 2 ) - البقرة / 106 .