تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

الفصل السّادس والعشرون نصّ شيخ زاده ( م : 950 ه ) في « حاشيته على تفسير البيضاويّ »

نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً

الفرقان / 1 . والإنزال والتّنزيل عبارتان عن تحريك الشّيء مبتدأ من الأعلى إلى الأسفل ، وبينهما فرق من جهة أنّ التّنزيل يدلّ على النّزول تدريجا ، والإنزال يدلّ على النّزول دفعة ، وذلك لأنّ بناء التّفعيل للتّكثير ، وكثرة النّزول إنّما يكون بكونه على سبيل التّدريج ، ثمّ إنّ المتحرّك قسمان ؛ أحدهما : متحيّز بالذّات كالجواهر المفردة وما يتركّب منها . وثانيهما : متحيّز بالتّبع وهو الأعراض القائمة بموضوعاتها ، فإنّ العرض تابع لموضوعه في التّحيّز سواء كان قارّا في الموضوع كالسّواد والبياض ، أو سيّالا مترتّب الأجزاء ، ممتنع البقاء كالحركة والكلام اللّفظيّ . وكلّ واحد من القسمين المذكورين تعرض له الحركة حقيقة ، إلّا أنّ القسم الأوّل منهما تعرض له الحركة أصالة وبالذّات ، بخلاف القسم الثّاني فإنّه لا يتحرّك أصالة ؛ لاستحالة انتقال الأعراض عن موضوعاتها ، وإنّما يتحرّك بتبعيّة محلّه ضرورة تحرّك الحال بحركة المحلّ ، كالجسم الأسود المتحرّك إذا تحرّك بحركة تحرّك ما حلّ فيه من السّواد ، والكلام تبعا له . ثمّ إنّ الكلام النّفسيّ الّذي هو صفة أزليّة قائمة بذاته تعالى ، لا يتصوّر فيه الحركة