في سائر الشّهور . قال عزّ وجلّ :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
« 1 » ، فقال : أنزل القرآن جملة واحدة من اللّوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان إلى بيت العزّة في سماء الدّنيا ، ثمّ نزل به جبريل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نجوما في عشرين سنة ، فذلك قوله تعالى :
بِمَواقِعِ النُّجُومِ
« 2 » .
والوجه الثّالث : أنّ قوله :
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
معناه أنزل في فضل هذا الشّهر وإيجاب صومه على الخلق القرآن ، كما تقول : أنزل اللّه في الزّكاة آية كذا ، أي في إيجابها ، وأنزل في الخمر آية كذا ، أي في تحريمها .
وقوله :
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
يؤيّد الوجه الثّاني من الجواب ، بناء على ما اشتهر من أنّ الإنزال مختصّ بما يكون النّزول فيه دفعة واحدة ، وأنّ التّنزيل مختصّ بالنّزول على سبيل التّدريج ، ولهذا قال تعالى :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
« 3 » . ( 1 : 493 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ . . .
الدّخان / 3 .
قوله : ( ابتدئ فيها إنزاله ) جواب عمّا يقال : ما معنى إنزال القرآن في هذه اللّيلة ، مع أنّه تعالى أنزله في جميع الشّهور ولياليها وأيّامها ؟
وروي أنّ عطيّة الحروريّ سأل ابن عبّاس . . . [ وذكر كما تقدّم عن الفخر الرّازيّ ] .
قال قتادة وابن زيد : أنزل اللّه القرآن في ليلة القدر من أمّ الكتاب إلى سماء الدّنيا ، ثمّ نزل به جبريل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نجوما في عشرين سنة . ( 4 : 308 - 309 )
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
الأعلى / 6 - 7
هامش
( 1 ) - الإسراء / 106 .
( 2 ) - الواقعة / 75 .
( 3 ) - آل عمران / 2 .