تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
جبريل ، فعلّمه بعد ما غطّه ثلاث مرّات ، فحكت عائشة ما جرى له مع جبريل ، ولم تحك ما جرى له مع إسرافيل اختصارا للحديث ، أو لم تكن وقفت على قصّة إسرافيل . وقال الإمام أحمد : حدّثنا يحيى بن هشام ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، أنزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن ثلاث وأربعين ، فمكث بمكّة عشرا وبالمدينة عشرا . ومات وهو ابن ثلاث وستّين . وهكذا روى يحيى بن سعيد بن المسيّب ، ثمّ روى أحمد عن غندر ويزيد ابن هارون ، كلاهما عن هشام ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنزل عليه القرآن ، وهو ابن أربعين سنة ، فمكث بمكّة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين . ومات وهو ابن ثلاث وستّين سنة . وقال الإمام أحمد : حدّثنا عفّان ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، أنبأنا عمّار بن أبي عمّار ، عن ابن عبّاس ، قال : أقام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بمكّة خمس عشرة سنة ، سبع سنين يرى الضّوء ويسمع الصّوت ، وثماني سنين يوحى إليه ، وأقام بالمدينة عشر سنين . قال أبو شامة : وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرى عجائب قبل بعثته ، فمن ذلك ما في صحيح مسلم ، عن جابر بن سمرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّي لأعرف حجرا بمكّة كان يسلّم عليّ قبل أن أبعث ، إنّي لأعرفه الآن » انتهى كلامه . وإنّما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحبّ الخلاء والانفراد عن قومه ؛ لمّا يراهم عليه من الضّلال المبين من عبادة الأوثان والسّجود للأصنام ، وقويت محبّته للخلوة عند مقاربة إيحاء اللّه إليه ( صلوات اللّه وسلامه عليه ) . وقد ذكر محمّد بن إسحاق عن عبد الملك بن عبد اللّه بن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة - قال ؛ وكان واعية - عن بعض أهل العلم ، قال : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخرج إلى حراء في كلّ عام شهرا من السّنة يتنسّك فيه . وكان من نسك قريش في الجاهليّة ، يطعم من جاءه من المساكين ، حتّى إذا انصرف من مجاورته لم يدخل بيته حتّى يطوف بالكعبة . وهكذا روى عن وهب بن كيسان ، أنّه سمع عبيد بن عمير يحدث عبد اللّه بن الزّبير مثل ذلك . وهذا يدلّ على أنّ هذا كان من عادة المتعبّدين في قريش أنّهم يجاورون في حراء للعبادة ، ولهذا قال أبو طالب في قصيدته المشهورة :
وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق ليرقى في حراء ونازل