ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلم أعظم نبيّ أرسله اللّه تعالى . وقد جمع اللّه للقرآن الصّفتين معا ، ففي الملأ الأعلى أنزل جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا ، ثمّ أنزل بعد ذلك إلى الأرض منجّما بحسب الوقائع والحوادث .
وروى النّسائيّ بإسناده عن ابن عبّاس ، قال : أنزل القرآن جملة واحدة . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ] . ( 5 : 150 - 151 )
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . . .
الواقعة / 75 .
واختلفوا في معنى قوله :
بِمَواقِعِ النُّجُومِ
، فقال حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس : يعني نجوم القرآن ، فإنّه نزل جملة ليلة القدر من السّماء العليا إلى السّماء الدّنيا ، ثمّ نزل مفرّقا في السّنين بعد ، ثمّ قرأ ابن عبّاس : هذه الآية .
[ ثمّ ذكر رواية الضّحّاك عن ابن عبّاس ، كما تقدّم عن القرطبيّ ، فقال : ]
وكذا قال عكرمة ومجاهد والسّدّيّ وأبو حزرة . وقال مجاهد أيضا : مواقع النّجوم في السّماء ، ويقال : مطالعها ومشارقها . ( 6 : 535 )
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . .
القيامة / 16 - 17
هذا تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم في كيفيّة تلقّيه الوحي من الملك ، فإنّه كان يبادر إلى أخذه ويسابق الملك في قراءته ، فأمره اللّه إذا جاءه الملك بالوحي أن يستمع له ، وتكفّل اللّه له أن يجمعه في صدره ، وأن ييسّره لأدائه على الوجه الّذي ألقاه إليه وأن يبيّنه له ويفسّره ويوضّحه .
فالحالة الأولى جمعه في صدره ، والثّانية تلاوته ، والثّالثة تفسيره وإيضاح معناه .
ولهذا قال اللّه تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
، أي بالقرآن ، كما قال تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 1 » .
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
[ ثمّ ذكر تفسير الآية كما تقدّم عن القرطبيّ ، فقال : ]
هامش
( 1 ) - طه / 114 .