تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هكذا صوّبه على رواية هذا البيت ، كما ذكره السّهيليّ وأبو شامة وشيخنا الحافظ أبو الحجّاج المزّي رحمهم اللّه ، وقد تصحّف على بعض الرّواة ، فقال فيه : وراق ليرقى في حراء ونازل ، وهذا ركيك ومخالف للصّواب ، واللّه أعلم . وحراء : يقصر ويمدّ ويصرّف ويمنع ، وهو جبل بأعلى مكّة على ثلاثة أميال منها عن يسار المارّ إلى منى ، له قلّة مشرفة على الكعبة منحنية والغار في تلك الحنية ، وما أحسن ما قال رؤبة بن العجّاج :
فلا وربّ الآمنات القطّن * وربّ ركن من حراء منحني
وقوله في الحديث : والتّحنّث : التّعبّد ، تفسير بالمعنى ، وإلّا فحقيقة التّحنّث من حنث « 1 » البنية ، فيما قاله السّهيليّ ، الدّخول في الحنث ، ولكن سمعت ألفاظ قليلة في اللّغة معناها الخروج من ذلك الشّيء كحنث ، أي خرج من الحنث ، وتحوّب وتحرّج وتأثّم ، وتهجّد هو : ترك الهجود ، وهو النّوم للصّلاة ، وتنجّس وتقذّر ، أوردها أبو شامة . وقد سئل ابن الأعرابيّ عن قوله : يتحنّث ، أي يتعبّد ، فقال : لا أعرف هذا ، إنّما هو يتحنّف ، من الحنيفيّة دين إبراهيم عليه السّلام . قال ابن هشام : والعرب تقول : التّحنّث والتّحنّف ، يبدّلون الفاء من الثّاء ، كما قالوا : جدف وجذف ، كما قال رؤبة : لو كان أحجاري مع الأجذاف . يريد الأجداث . قال : وحدّثني أبو عبيدة ، أنّ العرب تقول : « فمّ » في موضع « ثمّ » قلت : ومن ذلك قول بعض المفسّرين
وَفُومِها :
إنّ المراد ثومها . وقد اختلف العلماء في تعبّده عليه السّلام قبل البعثة ، هل كان على شرع أم لا ؟ وما ذلك الشّرع ؟ فقيل : شرع نوح ، وقيل : شرع إبراهيم ، وهو الأشبه الأقوى ، وقيل : موسى ، وقيل : عيسى ، وقيل : كلّ ما ثبت أنّه شرع عنده اتّبعه وعمل به ، ولبسط هذه الأقوال ومناسباتها مواضع أخر في أصول الفقه ، واللّه أعلم . وقوله : حتّى فجئه الحقّ وهو بغار حراء ، أي جاء بغتة على غير موعد ، كما قال تعالى
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
« 2 » الآية . وقد كان نزول صدر
هامش
( 1 ) - كذا في المصدر ، لعلّ الصّحيح « من حيث البنية ( م ) ( 2 ) - القصص / 86 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 184 | السيد علي الموسوي الدارابي