وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا أبو سعيد الأشجّ ، حدّثنا أبو يحيى التّيميّ ، حدّثنا موسى بن أبي عائشة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي يلقى منه شدّة ، وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه يتلقّى أوّله ويحرّك به شفتيه ؛ خشية أن ينسى أوّله قبل أن يفرغ من آخره ، فأنزل اللّه تعالى
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ . . . .
وهكذا قال الشّعبيّ والحسن البصريّ وقتادة ومجاهد والضّحّاك وغير واحد : إنّ هذه الآية نزلت في ذلك .
وقد روى ابن جرير من طريق العوفيّ عن ابن عبّاس
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
قال : كان لا يفتر من القرآن مخافة أن ينساه ، فقال اللّه تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ .
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
أن نجمعه لك ،
وَقُرْآنَهُ :
أن نقرئك فلا تنسى . . . ( 7 : 169 - 170 )
« ونصّه أيضا في « البداية والنّهاية »
عمره صلّى اللّه عليه وسلم وقت بعثته وتأريخها :
قال الإمام أحمد حدّثنا محمّد بن أبي عديّ ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر الشّعبيّ ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نزلت عليه النّبوّة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوّته إسرافيل ثلاث سنين ، فكان يعلّمه الكلمة والشّيء ، ولم ينزل القرآن ، فلمّا مضت ثلاث سنين قرن بنبوّته جبريل ، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة ، عشرا بمكّة وعشرا بالمدينة . فمات وهو ابن ثلاث وستّين سنة . فهذا إسناد صحيح إلى الشّعبيّ ، وهو يقتضي أنّ إسرافيل قرن معه بعد الأربعين ثلاث سنين ثمّ جاءه جبريل .
وأمّا الشّيخ شهاب الدّين أبو شامة فإنّه قد قال : وحديث عائشة لا ينافي هذا ، فإنّه يجوز أن يكون أوّل أمره الرّؤيا . ثمّ وكّل به إسرافيل في تلك المدّة الّتي كان يخلو فيها بحراء ، فكان يلقي إليه الكلمة بسرعة ولا يقيم معه تدريجا له وتمرينا إلى أن جاءه