تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وفي رواية سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : أنزل القرآن في النّصف من شهر رمضان إلى سماء الدّنيا ، فجعل في بيت العزّة ، ثمّ أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عشرين سنة ؛ لجواب كلام النّاس . وفي رواية عكرمة عن ابن عبّاس ، قال : نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر ، إلى هذه السّماء الدّنيا جملة واحدة ، وكان اللّه يحدّث لنبيّه ما يشاء ، ولا يجيء المشركون بمثل يخاصمون به إلّا جاءهم اللّه بجوابه ، وذلك قوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ . . . .
( 1 : 380 )

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .

الفرقان / 32 . يقول تعالى مخبرا عن كثرة اعتراض الكفّار وتعنّتهم وكلامهم فيما لا يعنيهم ؛ حيث قالوا :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
، أي هلّا أنزل عليه هذا الكتاب الّذي أوحي إليه جملة واحدة ، كما نزلت الكتب قبله جملة واحدة ، كالتّوراة والإنجيل والزّبور وغيرها من الكتب الإلهيّة ، فأجابهم اللّه تعالى عن ذلك بأنّه إنّما نزل منجّما في ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع والحوادث ، وما يحتاج إليه من الأحكام ؛ ليثبّت قلوب المؤمنين به ، كقوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ
الآية ولهذا قال :
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
، قال قتادة : بيّنّاه تبيينا . وقال ابن زيد : وفسّرناه تفسيرا .
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
، أي بحجّة وشبهة ،
إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
، أي ولا يقولون قولا يعارضون به الحقّ ، إلّا أجبناهم بما هو الحقّ في نفس الأمر ، وأبين وأوضح وأفصح من مقالتهم . قال سعيد بن جبير عن ابن عبّاس :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
، أي بما يلتمسون به عيب القرآن والرّسول ،
إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
الآية ، أي إلّا نزل جبريل من اللّه تعالى بجوابهم . وما هذا إلّا اعتناء وكبير شرف للرّسول صلّى اللّه عليه وسلم ؛ حيث كان يأتيه الوحي من اللّه عزّ وجلّ بالقرآن صباحا ومساء ، وليلا ونهارا ، سفرا وحضرا ، وكلّ مرّة كان يأتيه الملك بالقرآن لا كإنزال الكتاب ممّا قبله من الكتب المتقدّمة ، فهذا المقام أعلى وأجل وأعظم مكانة من سائر إخوانه الأنبياء ( صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ) ، فالقرآن أشرف كتاب أنزله اللّه ،