الفصل الحادي والعشرون نصّ ابن كثير ( م : 774 ه ) في « تفسيره »
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
البقرة / 185 .
يمدح تعالى شهر الصّيام من بين سائر الشّهور بأنّ اختاره من بينهنّ لإنزال القرآن العظيم ، وكما اختصّه بذلك قد ورد الحديث بأنّه الشّهر الّذي كانت الكتب الإلهيّة تنزل فيه على الأنبياء ؛ قال الإمام أحمد بن حنبل : حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، حدّثنا عمران أبو العوّام ، عن قتادة ، عن أبي المليح ، عن واثلة . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ، ثمّ قال : ]
وقد روي من حديث جابر بن عبد اللّه ، وفيه : أنّ الزّبور أنزل لثنتي عشرة خلت من رمضان ، والإنجيل لثماني عشرة ، والباقي كما تقدّم ، رواه ابن مردويه . وأمّا الصّحف والتّوراة والزّبور والإنجيل ، فنزل كلّ منها على النّبيّ الّذي أنزل عليه جملة واحدة ، وأمّا القرآن فإنّما نزل جملة واحدة إلى بيت العزّة من السّماء الدّنيا ، وكان ذلك في شهر رمضان في ليلة القدر منه ، كما قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
، وقال :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
، ثمّ نزل بعد مفرّقا بحسب الوقائع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
هكذا روي من غير وجه عن ابن عبّاس ، كما قال إسرائيل عن السّدّيّ ، عن محمّد بن أبي المجالد ، عن مقسم ، عن ابن عبّاس : أنّه سأل عطيّة بن الأسود ، فقال : وقع في قلبي الشّكّ . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ، ثمّ قال : ]