قائد وزيد بن عليّ وعمر بن ذرّ وعكرمة والحسن بخلاف عنه بشدّ الرّاء ، أي أنزلناه نجما بعد نجم ، وفصّلناه في النّجوم .
وقال بعض من اختار ذلك : لم ينزل في يوم ولا يومين ولا شهر ولا شهرين ولا سنة ولا سنتين . قال ابن عبّاس : كان بين أوّله وآخره عشرون سنة . هكذا قال الزّمخشريّ عن ابن عبّاس .
وحكي عن ابن عبّاس في ثلاث وعشرين سنة . وقيل : في خمس وعشرين . وهذا الاختلاف مبنيّ على الاختلاف في سنّه صلّى اللّه عليه وسلم وعن الحسن : نزل في ثمانية عشر سنة . قال ابن عطيّة : وهذا قول مختلّ لا يصحّ عن الحسن .
وقيل : معنى « فرّقناه » بالتّشديد ، فرّقنا آياته بين أمر ونهي وحكم وأحكام ومواعظ وأمثال وقصص وأخبار مغيبات أتت وتأتي . وانتصب
قُرْآناً
على إضمار فعل يفسّره
فَرَقْناهُ
أي وفرقنا قرآنا فرقناه ، فهو من باب الاشتغال . وحسّن النّصب ورجّحه على الرّفع كونه عطفا على جملة فعليّة ، وهي قوله :
وَما أَرْسَلْناكَ
ولا بدّ من تقدير صفة لقوله :
وَقُرْآناً
حتّى يصحّ كونه كان يجوز فيه الابتداء : لأنّه نكرة لا مسوّغ لها في الظّاهر للابتداء بها ، والتّقدير
وَقُرْآناً
أي قرآن ، أي عظيما جليلا وعلى أنّه منصوب بإضمار فعل يفسّره الظّاهر بعده خرّجه الحوفيّ والزّمخشريّ . وقال ابن عطيّة : هو مذهب سيبويه .
وقال الفرّاء : هو منصوب بأرسلناك ، أي ما أرسلناك إلّا مبشّرا ونذيرا وقرآنا ، كما تقول : رحمة ؛ لأنّ القرآن رحمة . وهذا إعراب متكلّف ، وأكثر تكلّفا منه قول ابن عطيّة .
ويصحّ أن يكون معطوفا على الكاف في
أَرْسَلْناكَ
من حيث كان إرسال هذا أو إنزال هذا المعنى واحد .
وقرأ أبيّ وعبد اللّه « فرقناه عليك » بزيادة « عليك » . و ( لتقرأه ) متعلّق بفرقناه ، والظّاهر تعلّق ( على مكث ) بقوله : ( لتقرأه ) ولا يبالي بكون الفعل يتعلّق به حرفا جرّ من جنس واحد ؛ لأنّه اختلف معنى الحرفين ، الأوّل في موضع المفعول به ، والثّاني في موضع الحال ، أي متمهّلا مترسّلا .
قال ابن عبّاس ومجاهد وابن جريج :
عَلى مُكْثٍ :
على ترسّل في التّلاوة .