أنزل مفرّقا ؟ أشير بقوله :
كَذلِكَ
إلى التّفريق ، أي كذلك أنزل مفرّقا . قال الزّمخشريّ :
والحكمة فيه أن نقوّي . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ] . ( 6 : 496 )
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
الشّعراء / 191 - 192
الضّمير في
وَإِنَّهُ
عائد على القرآن ، أي إنّه ليس بكهانة ولا سحر ، بل هو من عند اللّه ، وكأنّه عاد أيضا إلى ما افتتح به السّورة من إعراض المشركين عمّا يأتهم من الذّكر ، ليتناسب المفتتح والمختتم .
وقرأ الحرميان وأبو عمرو وحفص
نَزَلَ
مخفّفا ، و
الرُّوحُ الْأَمِينُ
مرفوعان ، وباقي السّبعة بالتّشديد ونصبهما . والرّوح هنا جبريل عليه السّلام ، وقد تقدّم في سورة « مريم » لم أطلق عليه الرّوح ؟ وبه قال ابن عطيّة في موضع الحال ، كقوله :
وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ
« 1 » ، انتهى . والظّاهر تعلّق
عَلى قَلْبِكَ
و
لِتَكُونَ
بنزل . وخصّ القلب والمعنى عليك لأنّه محلّ الوعي والتّثبيت ، وليعلم أنّ المنزل على قلبه عليه السّلام محفوظ لا يجوز عليه التّبديل ولا التّغيير ، وليكون علّة في التّنزيل أو النّزول اقتصر عليها ؛ لأنّ ذلك أزجر للسّامع ، وإن كان القرآن نزل للإنذار والتّبشير . والظّاهر تعلّق
بِلِسانٍ
بنزل ، فكان يسمع من جبريل حروفا عربيّة .
قال ابن عطيّة : وهو القول الصّحيح ، وتكون صلصلة الجرس صفة لشدّة الصّوت وتداخل حروفه وعجلة مورده وأغلاطه ويمكن أن يتعلّق بقوله :
لِتَكُونَ
، وتمسّك بهذا من رأي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يسمع أحيانا مثل صلصلة الجرس يتفهّم له منه القرآن ، وهو مردود ، انتهى . ( 7 : 40 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ . . .
الدّخان / 3
قال قتادة وابن زيد والحسن : اللّيلة المباركة : ليلة القدر ، وقالوا : كتب اللّه كلّها إنّما نزلت في رمضان ؛ التّوراة في أوّله ، والإنجيل في وسطه ، والزّبور في نحو ذلك ، والقرآن في
هامش
( 1 ) - المائدة / 61 .