وقيل :
عَلى مُكْثٍ
أي تطاول في المدّة شيئا بعد شيء .
وقال الحوفيّ :
عَلى مُكْثٍ
بدل من
عَلَى النَّاسِ
، وهذا لا يصحّ ؛ لأنّ قوله :
عَلى مُكْثٍ
هو من صفة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم وهو القارئ ، أو صفات المقروء في المعنى وليس من صفات النّاس فيكون ، بدلا منهم .
وقيل : يتعلّق
عَلى مُكْثٍ
بقوله :
فَرَقْناهُ .
ويقال : مكث ، بضمّ الميم وفتحها وكسرها . وقال ابن عطيّة : وأجمع القرّاء على ضمّ الميم من
مُكْثٍ .
وقال الحوفيّ :
والمكث بالضّمّ والفتح لغتان ، وقد قرئ بهما ، وفيه لغة أخرى كسر الميم .
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا :
على حسب الحوادث من الأقوال والأفعال . ( 6 : 87 - 88 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .
الفرقان / 32
قال الزّمخشريّ :
نُزِّلَ
هاهنا بمعنى انزل لا غير ، كخبّر بمعنى أخبر وإلّا كان متدافعا ، انتهى .
وإنّما قال : إنّ
نُزِّلَ
بمعنى « أنزل » لأنّ « نزّل » عنده أصلها أن تكون للتّفريق ، فلو أقرّه على أصله عنده من الدّلالة على التّفريق تدافع هو .
وقوله :
جُمْلَةً واحِدَةً
، وقد قرّرنا أنّ
نُزِّلَ
لا تقتضي التّفريق ؛ لأنّ التّضعيف فيه عندنا مرادف للهمزة ، وقد بيّنّا ذلك في أوّل آل عمران . وقائل ذلك كفّار قريش ؛ قالوا : لو كان هذا من عند اللّه لنزل جملة كما نزلت التّوراة والإنجيل .
وقيل : قالوا ذلك اليهود ، وهذا قول لا طائل تحته ؛ لأنّ أمر الاحتجاج به - والإعجاز لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو مفرّقا - أظهر ؛ إذ يطالبون بمعارضة سورة منه ، فلو نزل جملة واحدة وطولبوا بمعارضته مثل ما نزل . لكانوا أعجز منهم حين طولبوا بمعارضة سورة منه فعجزوا ، والمشار إليه غير مذكور فقيل : هو من كلام الكفّار ، وأشاروا إلى التّوراة والإنجيل ، أي تنزيلا مثل تنزيل تلك الكتب الإلهيّة جملة واحدة ، ويبقى
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
تعليلا لمحذوف أي
فَرَقْناهُ
في أوقات
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ .
وقيل : هو مستأنف من كلام اللّه تعالى لا من كلامهم ، ولمّا تضمّن كلامهم معنى لم