الدّنيا في ليلة القدر من عشرين شهر ، أو نزل به جبريل في عشرين سنة ، قاله مقاتل .
وروى واثلة بن الأسقع عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ، ثمّ قال : ]
وفي رواية أبي ذرّ نزلت صحف إبراهيم في ثلاث مضين من رمضان ، وإنجيل عيسى عليه السّلام في ثمانية عشر .
والجمع بين الرّوايتين بأنّ رواية واثلة أخبر فيها عن ابتداء نزول الصّحف والإنجيل ، ورواية أبي ذرّ أخبر فيها عن انتهاء النّزول . ( 2 : 39 - 40 )
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ . . .
آل عمران / 3 - 4
قال الزّمخشريّ : فإن قلت : لم قيل : نزّل الكتاب وأنزل التّوراة والإنجيل ؟ قلت : لأنّ القرآن نزل منجّما ، ونزل الكتابان جملة .
وقد تقدّم الرّد على هذا القول ، وأنّ التّعدية بالتّضعيف لا تدلّ على التّكثير ولا التّنجيم ، وقد جاء في القرآن « نزّل » و « أنزل » ؛ قال اللّه تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
« 1 » و
أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ
« 2 » . ويدلّ على أنّهما بمعنى واحد قراءة من قرأ ما كان ممّن ينزّل مشدّدا بالتّخفيف إلّا ما استثني ، فلو كان أحدهما يدلّ على التّنجيم والآخر يدلّ على النّزول دفعة واحدة ؛ لتناقض الأخبار ، وهو محال . 2 : 378
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
الإسراء / 105
وقرأ الجمهور « فرقناه » بتخفيف الرّاء ، أي بيّنا حلاله وحرامه ، قاله ابن عبّاس . وعن الحسن : فرقنا فيه بين الحقّ والباطل . وقال الفرّاء : أحكمناه وفصّلناه ، كقوله :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 3 » .
وقرأ أبيّ وعبد اللّه وعليّ وابن عبّاس وأبو رجاء وقتادة وشعبيّ وحميد وعمرو بن
هامش
( 1 ) - النّحل / 44 .
( 2 ) - آل عمران / 7 .
( 3 ) - الدّخان / 4 .