الفصل العشرون نصّ أبي حيّان ( م : 745 ه ) في تفسيره : « البحر المحيط »
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
البقرة / 185
إنّه ظرف لإنزال القرآن ، والقرآن يعمّ الجميع ظاهرا ، ولم يبيّن محلّ الإنزال ، فعن ابن عبّاس : أنّه أنزل جميعه إلى سماء الدّنيا ليلة أربع وعشرين من رمضان ، ثمّ أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منجّما .
وقيل : الإنزال هنا هو على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فيكون القرآن ممّا عبّر بكلّه عن بعضه ، والمعنى بدئ بإنزاله فيه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وذلك في الرّابع والعشرين من رمضان . أو تكون الألف واللّام فيه لتعريف الماهيّة ، كما تقول : أكلت اللّحم ، لا تريد استغراق الأفراد ، إنّما تريد تعريف الماهيّة .
وقيل : معنى
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . .
[ وذكر كما تقدّم عن أبي شامة ] .
وقيل : أنزل في فرضيّة صومه القرآن وفي شأنه القرآن ، كما تقول : أنزل في عائشة قرآن ، والقرآن الّذي نزل هو قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
« 1 » ، قاله مجاهد والضّحّاك . وقال سفيان بن عيينة : في فضله .
وقيل : المعنى
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
، أي أنزل من اللّوح المحفوظ إلى السّفرة في سماء
هامش
( 1 ) - البقرة / 183 .