تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
لأنّها من عنده ، ومعنى
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
اسمع قراءته واتّبعها بذهنك لتحفظها . وقيل : اتّبع القرآن في الأوامر والنّواهي .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
، أي علينا أن نبيّنه لك ونجعلك تحفظه . وقيل : علينا أن نبيّن معانيه وأحكامه . فإن قيل ما مناسبة قوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
- الآية - لما قبلها ؟ فالجواب : أنّه لعلّه نزل معه في حين واحد فجعل على ترتيب النّزول . ( 4 : 165 )

سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ . . .

الأعلى / 7 . هذا خطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وعده اللّه أن يقرئه القرآن فلا ينساه ، وفي ذلك معجزة له عليه الصّلاة والسّلام ؛ لأنّه كان أمّيّا لا يكتب ، وكان مع ذلك لا ينسى ما أقرأه جبريل عليه السّلام من القرآن . وقيل : معنى الآية كقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ . . .
فإنّه عليه الصّلاة والسّلام كان يحرّك به لسانه إذا أقرأه جبريل ؛ خوفا أن ينساه ، فضمن اللّه له أن لا ينساه . وقيل :
فَلا تَنْسى
نهي عن النّسيان ، وقد علم اللّه أنّ ترك النّسيان ليس في قدرة البشر ، فالمراد الأمر بتعاهده حتّى لا ينساه ، وهذا بعيد ؛ لإثبات الألف في تنسى .
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
فيه وجهان ؛ أحدهما : أنّ معناه لا تنسى الّا ما شاء اللّه أن تنساه ، كقوله :
أَوْ نُنْسِها .
والآخر : إنّه لا ينسى شيئا ، ولكن قال
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
تعظيما للّه بإسناد الأمر إليه ، كقوله :
خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
« 1 » ، على بعض الأقوال . وعبّر الزّمخشريّ عن هذا بأنّه من استعمال التّقليل في معنى النّفي . فالأوّل أظهر ، فإنّ النّسيان جائز على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فيما أراد اللّه أن يرفعه من القرآن ، أو فيما قضى اللّه أن ينساه ثمّ يذكره . ومن هذا قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حين سمع عبّاد بن بشر ؛ : « لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت قد نسيتها » .
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى :
عطف على
سَنُقْرِئُكَ
، ومعناه نوفّقك للأمور المرضيّة الّتي
هامش
( 1 ) - الأنعام / 128 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 168 | السيد علي الموسوي الدارابي