حدوث سببه ، وأيضا منه ناسخ ومنسوخ ولا يتأتّى ذلك فيما ينزل جملة واحدة .
قوله :
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
، أي فرّقناه تفريقا ، فإنّه نزل بطول عشرين سنة ، وهذا الفعل معطوف على الفعل المقدّر الّذي يتعلّق به
كَذلِكَ
و « به » يتعلّق
لِنُثَبِّتَ .
( 3 : 78 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
الدّخان / 3
يعني ليلة القدر من رمضان . وكيفيّة إنزاله فيها ، أنّه أنزل إلى السّماء الدّنيا جملة واحدة ، ثمّ نزل به جبريل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم شيئا بعد شيء .
وقيل : معناه أنّه ابتدئ إنزاله في ليلة القدر .
وقيل : يعني باللّيلة المباركة ليلة النّصف من شعبان . وذلك باطل ؛ لقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » ، مع قوله :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 2 » . ( 4 : 34 )
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . .
القيامة / 16 - 19
الضّمير في « به » يعود على القرآن ، دلّت على ذلك قرينة الحال وسبب الآية أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن يحرّك به شفتيه مخافة أن ينساه لحينه ، فأمره اللّه أن ينصت ويستمع .
وقيل : كان يخاف أن ينسى القرآن ، فكان يدرسه ، حتّى غلب عليه ذلك وشقّ عليه ، فنزلت الآية . والأوّل هو الصّحيح ؛ لأنّه ورد في البخاريّ وغيره .
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ :
ضمن اللّه له أن يجمعه في صدره ، فلا يحتاج إلى تحريك شفتيه عند نزوله . ويحتمل
قُرْآنَهُ
هنا وجهين ؛
أحدهما : أن يكون بمعنى القراءة ، فإنّ القرآن قد يكون مصدرا من قرأت ،
والآخر : أن يكون معناه تأليفه في صدره ، فهو مصدر من قولك : قرأت الشّيء ، أي جمعته .
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
، أي إذا قرأه جبريل فاجعل قراءة جبريل قراءة اللّه ؛
هامش
( 1 ) - القدر / 1 .
( 2 ) - البقرة / 185 .