تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦

الفصل التّاسع عشر نصّ ابن جزيّ الكلبيّ ( م : 741 ه ) في تفسيره « التّسهيل لعلوم التّنزيل »

[ مدّة نزول القرآن ]

نزول القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أوّل ما بعثه اللّه بمكّة - وهو ابن أربعين سنة إلى أن هاجر إلى المدينة ، ثمّ نزل عليه بالمدينة إلى أن توفّاه اللّه ، فكانت مدّة نزوله عليه عشرون سنة . وقيل : كانت ثلاث وعشرين سنة على حسب الاختلاف في سنّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم توفّي ، هل كان ابن ستّين سنة ، أو ثلاث وستّين سنة ؟ وكان ربّما تنزّل عليه سورة كاملة ، وربّما تنزّل عليه آيات مفترقات ، فيضمّ عليه السّلام بعضها إلى بعض حتّى تكمل السّورة . ( 1 : 4 )

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .

الفرقان / 32 هذا من اعتراضات قريش ؛ لأنّهم قالوا : لو كان القرآن من عند اللّه لنزل جملة واحدة كما نزلت التّوراة والإنجيل . قوله :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
، هذا جواب لهم ، تقديره أنزلناه كذلك مفرّقا ؛ لنثبّت به فؤاد محمّد صلّى اللّه عليه وسلم لحفظه ، ولو نزل جملة واحدة لتعذّر عليه حفظه ؛ لأنّه أميّ لا يقرأ ، فحفظ المفرّق عليه أسهل ، وأيضا فإنّه نزل بأسباب مختلفة تقتضي أن ينزّل كلّ جزء منه عند