إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ . . .
الدّخان / 3
أقسم بالقرآن
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
؛ لأنّ من شأننا الإنذار والتّخويف من العقاب ، وإنّما أنزل في هذه اللّيلة خصوصا لأنّ إنزال القرآن أشرف الأمور الحكميّة ، وهذه اللّيلة يفرق فيها كلّ أمر ذي حكمة ، فالجملتان أعني قوله :
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
كالتّفسير لجواب القسم .
قال صاحب النّظم : ليس من عادتهم أن يقسموا بنفس الشّيء إذا أخبروا عنه ، فجواب القسم
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ .
وقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ :
اعتراض . والجمهور على الأوّل ، ولا بأس ؛ لأنّ المعنى إنّا أنزلنا القرآن على محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ولم يتقوّله . ويحتمل أنّ القسم وقع على إنزاله في ليلة مباركة .
وأكثر المفسّرين على أنّها ليلة القدر ؛ لقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
، وليلة القدر عند الأكثرين من رمضان .
ونقل محمّد بن جرير الطّبريّ في تفسيره عن قتادة أنّه قال : نزلت صحف إبراهيم . . .
[ وذكر كما تقدّم عنه ، ثمّ قال : ]
واللّيلة المباركة هي ليلة القدر . وزعم بعضهم كعكرمة وغيره أنّها ليلة النّصف من شعبان ، وما رأيت لهم دليلا يعوّل عليه . . . [ إلى أن قال : ]
وبعضهم أراد أن يجمع بين القولين ، فقال : ابتدئ باستنساخ القرآن من اللّوح المحفوظ ليلة البراءة ، ووقع الفراغ في ليلة القدر والمباركة : الكثيرة الخير ، ولو لم يوجد فيها إلّا إنزال القرآن لكفى به بركة . ( 25 : 64 - 65 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
القدر / 1
الضّمير في
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
للقرآن ، إمّا لأنّ القرآن كلّه في حكم سورة واحدة ، وإمّا لشهرته ومن نباهة شأنه ، كأنّه مستغن عن التّصريح بذكره .
وقد عظّم القرآن في الآية من وجوه أخر ، هي إسناد إنزاله إلى نفسه دون غيره كجبرائيل مثلا ، وصيغة الجمع الدّالة على عظم رتبة المنزل ؛ إذ هو واحد في نفسه نقلا