تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
واحدة أي مجتمعا ، ومعنى التّنزيل هاهنا التّعدية فقط بقرينة قوله :
جُمْلَةً
، خلاف ما تقرّر في أكثر المواضع من إرادة التّكثير المفيد للتّدريج ، كما مرّ في قوله :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
« 1 » والقائلون قريش أو اليهود ، فأجاب اللّه تعالى عن شبهتهم بقوله :
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ . . . .
وتقريره من وجوه ؛ أحدها : أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن قارئا كاتبا بخلاف موسى وداود وعيسى ، فلم يكن له بدّ من التّلقّن والتّحفّظ ، فأنزله اللّه عليه منجّما في عشرين سنة . وعن ابن جريح : في ثلاث وعشرين ؛ ليكون أقرب إلى الضّبط وأبعد عن النّسيان والسّهو . وثانيها : أنّ الاعتماد على الحفظ أقرب إلى التّحصيل من الاعتماد على الكتابة ، والحفظ لا بدّ فيه من التّدرّج . وثالثها : أنّ نزول الشّرائع مدرّجة أسهل على المكلّف منها دفعة . ورابعها : أنّ نزول جبريل ساعة فساعة ممّا يقوّي قلبه ويعينه على تحمّل أعباء النّبوّة والرّسالة . وخامسها : أنّ نزوله مفرّقا يوجب وقوع التّحدّي على أبعاض القرآن وأجزائه ، ونزوله جملة يقتضي وقوع التّحدّي على مجموعه ، ولا ريب في أنّ الأوّل أدخل في الإعجاز . وسادسها : أنّ نزوله بحسب الوقائع والحوادث أوفق في باب التّكاليف والاستبصار ، وأدلّ على الإخبار عن الحوادث في أوقاتها . وسابعها : أنّ في تجديد منصب السّفارة في كلّ حين مزيد شرف لجبريل . وللتّرتيل معان ؛ منها : أنّه قدّره آية بعد آية ودفعة عقيب دفعة . ومنها : التّأنّي في القراءة . ومعنى
وَرَتَّلْناهُ
أمرنا بترتيل قراءته . ومنه حديث عائشة . . . [ ثمّ ذكر تفسير الآية كما تقدّم عن الزّمخشريّ ] . ( 19 : 12 )
هامش
( 1 ) - آل عمران / 3 .