الفصل الثّامن عشر نصّ النّيسابوريّ ( م : 728 ه ) في تفسيره : « غرائب القرآن »
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . .
البقرة / 185
وفي إنزال القرآن في رمضان أقوال ؛ فعن سفيان بن عيينة : أنزل في فضله القرآن ، كما تقول : أنزل في عليّ عليه السّلام كذا . وقال ابن الأنباريّ : أنزل في إيجاب صومه على الخلق القرآن ، كما تقول : أنزل اللّه في الزّكاة كذا ، أي في إيجابها ، وأنزل في الخمر كذا ، أي في تحريمها . والقولان متقاربان ، أو هما واحد ، فإنّه لم ينزل سوى قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
الآيات .
واختيار الجمهور أنّ اللّه تعالى أنزل القرآن في رمضان ؛ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « نزلت صحف إبراهيم . . . » [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ، ثمّ قال : ]
ثمّ إنّه لا شكّ أنّ القرآن قد نزل منجّما مفرّقا على حسب المصالح والوقائع ، فأوّلت الآية بأنّ المراد أنّه ابتدئ فيه إنزاله ، وذلك ليلة القدر ، ومبادئ الملل والدّول هي الّتي يؤرّخ بها لشرفها وانضباطها ، هذا قول محمّد بن إسحاق ، أو أنّه أنزل جملة إلى السّماء الدّنيا في ليلة القدر ، ثمّ نزل إلى الأرض نجوما .
وليس يبعد أن يكون للملائكة الّذين هم سكّان سماء الدّنيا مصلحة في إنزال ذلك إليهم ، وفيه مصلحة للرّسول من حيث توقّع الوحي عن أقرب الجهات ، ولعلّ فيه مصلحة