عنها ممّن لم يتعلّمها لا يكون إلّا وحيا من اللّه عزّ وجلّ . والقلب إن أراد به الرّوح فذاك ، وإن أراد به العضو فتخصيصه ؛ لأنّ المعاني الرّوحانيّة إنّما تنزل أوّلا على الرّوح ، ثمّ تنتقل منه إلى القلب ؛ لما بينهما من التّعلّق ، ثمّ تتصعّد منه إلى الدّماغ ، فينتقش بها لوح المتخيّلة والرّوح الأمين جبريل عليه السّلام ، فإنّه أمين اللّه على وحيه . ( 2 : 166 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
الدّخان / 3
إِنَّا أَنْزَلْناهُ . . .
في ليلة القدر أو البراءة ، ابتدئ فيها إنزاله أو أنزل فيها جملة إلى السّماء الدّنيا من اللّوح المحفوظ ، ثمّ أنزل على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم نجوما ، وبركتها لذلك ، فإنّ نزول القرآن سبب المنافع الدّينيّة والدّنيويّة . أو لما فيها من نزول الملائكة والرّحمة وإجابة الدّعوة وقسم النّعمة وفصل الأقضية .
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ :
استئناف يبيّن المقتضي للإنزال ، وكذلك قوله :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
، فإنّ كونها مفرق الأمور المحكمة أو الملتبسة بالحكمة يستدعي أن ينزّل فيها القرآن الّذي هو من عظائمها . ويجوز أن يكون صفة
لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
، وما بينهما اعتراض ، وهو يدلّ على أنّ اللّيلة ليلة القدر ؛ لأنّ صفتها ؛ لقوله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ . . .
« 1 » .
وقرئ
يُفْرَقُ
بالتّشديد ، و « يفرّق كلّ » ، أي يفرّقه اللّه ، و « نفرّق » بالنّون .
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا
أي أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا ، وفيه مزيد تفخيم للأمر . ( 2 : 373 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
القدر / 1
وإنزاله فيها بأنّ ابتدأ بإنزاله ، أو أنزله جملة من اللّوح إلى السّماء الدّنيا على السّفرة ، ثمّ كان جبريل عليه الصّلاة والسّلام ينزّله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نجوما في ثلاث وعشرين سنة . ( 2 : 569 )
هامش
( 1 ) - القدر / 4 .