لا ننزّل في زمان دون زمان إلّا بأمره ومشيّته .
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا :
تاركا لك ، أي ما كان عدم النّزول إلّا لعدم الأمر به ، ولم يكن ذلك عن ترك اللّه لك وتوديعه إيّاك كما زعمت الكفرة ، وإنّما كان لحكمة رآها فيه . ( 2 : 38 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .
الفرقان / 32
أي أنزل عليه ، كخبّر بمعنى أخبر ؛ لئلّا يناقض قوله :
جُمْلَةً واحِدَةً :
دفعة واحدة كالكتب الثّلاثة . وهو اعتراض لا طائل تحته ؛ لأنّ الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو متفرّقا ، مع أنّ للتّفريق فوائد ؛
منها : ما أشار إليه بقوله :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
، أي كذلك أنزلناه مفرّقا ، لنقوّي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه ؛ لأنّ حاله يخالف حال موسى وداود وعيسى ، حيث كان عليه الصّلاة والسّلام أمّيّا وكانوا يكتبون ، فلو ألقي إليه جملة يعي بحفظه ، ولعلّه لم يستتب ، فإنّ التّلقّف لا يتأتّى شيئا فشيئا ، ولأنّ نزوله بحسب الوقائع يوجب مزيد بصيرة وغوص في المعنى ، ولأنّه إذا نزل منجّما - وهو يتحدّى بكلّ نجم فيعجزون عن معارضته - زاد ذلك قوّة قلبه ، ولأنّه إذا نزل به جبريل حالا بعد حال تثبّت به فؤاده .
منها : معرفة النّاسخ والمنسوخ .
منها : انضمام القرائن الحالية إلى الدّلالات اللّفظيّة ، فإنّه يعين على البلاغة ، و
كَذلِكَ :
صفة مصدر محذوف ، والإشارة إلى إنزاله مفرّقا ، فإنّه مدلول عليه بقوله :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً .
ويحتمل أن يكون من تمام كلام الكفرة ، ولذلك وقف عليه فيكون حالا ، والإشارة إلى الكتب السّابقة ، واللّام على الوجهين تتعلّق بمحذوف .
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا :
وقرأناه عليك شيئا بعد شيء على تؤدة وتمهّل في عشرين سنة أو ثلاث وعشرين . . . ( 2 : 144 )
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
الشّعراء / 192
تقرير لحقّيّة تلك القصص ، وتنبيه على إعجاز القرآن ونبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنّ الإخبار