تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ينسى نسيانا كلّيّا . وقد روي أنّه أسقط آية في قراءته في الصّلاة ، فحسب أبيّ أنّها نسخت ، فسأله فقال : « إنّي نسيتها » . وقيل : هو من النّسيان ، أي إلّا ما شاء اللّه أن ينسيك . ثمّ قيل : هذا بمعنى النّسخ ، أي إلّا ما شاء اللّه أن ينسخه . والاستثناء نوع من النّسخ . وقيل : النّسيان بمعنى التّرك ، أي يعصمك من أن تترك العمل به ، إلّا ما شاء اللّه أن تتركه لنسخه إيّاه . فهذا في نسخ العمل ، والأوّل في نسخ القراءة . قال الفرغانيّ : كان يغشى مجلس الجنيد أهل البسط من العلوم ، وكان يغشاه ابن كيسان النّحويّ ، وكان رجلا جليلا ، فقال يوما : ما تقول يا أبا القاسم في قول اللّه تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
؟ فأجابه مسرعا - كأنّه تقدّم له السّؤال قبل ذلك بأوقات : لا تنسى العمل به . فقال ابن كيسان : لا يفضض اللّه فاك ! مثلك من يصدر عن رأيه . وقوله :
فَلا
للنّفي لا للنّهي . وقيل : للنّهي ، وإنّما أثبتت الياء « 1 » لأنّ رؤوس الآي على ذلك . والمعنى لا تغفل عن قراءته وتكراره فتنساه ، إلّا ما شاء اللّه أن ينسيكه برفع تلاوته للمصلحة . والأوّل هو المختار ؛ لأنّ الاستثناء من النّهي لا يكاد يكون إلّا موقّتا معلوما . وأيضا فإنّ الياء مثبتة في جميع المصاحف ، وعليها القرّاء . وقيل : معناه إلّا ما شاء اللّه أن يؤخّر إنزاله . وقيل : المعنى
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
« 2 » إلّا ما شاء اللّه أن يناله بنو آدم والبهائم ، فإنّه لا يصير كذلك . قوله تعالى :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ
، أي الإعلان من القول والعمل .
وَما يَخْفى
من السّرّ . وعن ابن عبّاس : ما في قلبك ونفسك . وقال محمّد بن حاتم : يعلم إعلان الصّدقة وإخفاءها . وقيل : الجهر : ما حفظته من القرآن في صدرك .
وَما يَخْفى
هو ما نسخ من صدرك .
وَنُيَسِّرُكَ :
معطوف على
سَنُقْرِئُكَ
، وقوله :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
اعتراض . ومعنى
لِلْيُسْرى
، أي للطّريقة اليسرى ، وهي عمل الخير . قال ابن عبّاس : نيسّرك لأن تعمل خيرا . ابن مسعود :
لِلْيُسْرى
، أي للجنّة . وقيل : نوفّقك للشّريعة
هامش
( 1 ) - يريد الألف في ( تنسى ) ، وأصلها الياء ( نسي ينسى ) . ( 2 ) - الأعلى / 5 .