ثمّ قيل : أنزل القرآن كلّه إلى سماء الدّنيا في هذه اللّيلة ، ثمّ أنزل نجما نجما في سائر الأيّام على حسب اتّفاق الأسباب .
وقيل : كان ينزّل في كلّ ليلة القدر ما ينزّل في سائر السّنة .
وقيل : كان ابتداء الإنزال في هذه اللّيلة .
وقال عكرمة : اللّيلة المباركة هاهنا ليلة النّصف من شعبان .
والأوّل أصحّ ؛ لقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .
قال قتادة وابن زيد : أنزل اللّه القرآن كلّه في ليلة القدر من أمّ الكتاب إلى بيت العزّة في سماء الدّنيا ، ثمّ أنزله اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم في اللّيالي والأيّام في ثلاث وعشرين سنة .
وهذا المعنى قد مضى في « البقرة » عند قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
، ويأتي آنفا إن شاء اللّه تعالى . ( 16 : 125 - 126 )
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . . .
الواقعة / 75 - 77
قال ابن عبّاس : المراد بمواقع النّجوم نزول القرآن نجوما ، أنزله اللّه تعالى من اللّوح المحفوظ من السّماء العليا إلى السّفرة الكاتبين ، فنجّمه السّفرة على جبريل عشرين ليلة ، ونجّمه جبريل على محمّد عليهما الصّلاة والسّلام عشرين سنة ، فهو ينزله على الأحداث من أمّته ، حكاه الماورديّ عن ابن عبّاس ، والسّدّي . وقال أبو بكر الأنباريّ : حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدّثنا حجّاج بن المنهال ، حدّثنا همّام عن الكلبيّ ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال : نزل القرآن إلى سماء الدّنيا جملة واحدة ، ثمّ نزل إلى الأرض نجوما ، وفرّق بعد ذلك خمس آيات خمس آيات وأقلّ وأكثر ، فذلك قول اللّه تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ .
وحكى الفرّاء عن ابن مسعود : أنّ مواقع النّجوم هو محكم القرآن . وقرأ حمزة والكسائيّ « بموقع » على التّوحيد ، وهي قراءة عبد اللّه ابن مسعود والنّخعيّ والأعمش وابن محيصن ورويس عن يعقوب . الباقون على الجمع ، فمن أفرد فلأنّه اسم جنس يؤدّي الواحد فيه عن الجمع ، ومن جمع فلاختلاف أنواعه .