تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
، ونزل
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
، ونزل
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
، قاله ابن عبّاس .
وَقُرْآنَهُ
، أي وقراءته عليك . والقراءة والقرآن في قول الفرّاء مصدران . وقال قتادة :
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
أي فاتّبع شرائعه وأحكامه . وقوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
، أي تفسير ما فيه من الحدود والحلال والحرام ، قاله قتادة . وقيل : ثمّ إنّ علينا بيان ما فيه من الوعد والوعيد وتحقيقهما . وقيل : أي إنّ علينا أن نبيّنه بلسانك . ( 19 : 104 - 105 )

سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى * إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى

الأعلى / 6 - 7
سَنُقْرِئُكَ
، أي القرآن يا محمّد ، فنعلّمكه
فَلا تَنْسى
، أي فتحفظ ، رواه ابن وهب عن مالك . وهذه بشرى من اللّه تعالى بشّره بأن أعطاه آية بيّنة ، وهي أن يقرأ عليه جبريل ما يقرأ عليه من الوحي ، وهو أمّيّ لا يكتب ولا يقرأ ، فيحفظه ولا ينساه . وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال : كان يتذكّر مخافة أن ينسى ، فقيل : كفيتكه . قال مجاهد والكلبيّ : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي ، لم يفرغ جبريل من آخر الآية ، حتّى يتكلّم للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بأوّلها ، مخافة أن ينساها ، فنزلت
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
بعد ذلك شيئا ، فقد كفيتكه . ووجه الاستثناء على هذا ، ما قاله الفرّاء : إلّا ما شاء اللّه ، وهو لم يشأ أن تنسى شيئا ، كقوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
« 1 » ولا يشاء . ويقال في الكلام : لأعطينّك كلّ ما سألت إلّا ما شئت ، وإلّا أن أشاء أن أمنعك ، والنّيّة على ألّا يمنعه شيئا . فعلى هذا مجاري الأيمان ، يستثنى فيها ، ونيّة الحالف التّمام . وفي رواية أبي صالح ، عن ابن عبّاس : فلم ينس بعد نزول هذه الآية حتّى مات ،
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ .
وعن سعيد ، عن قتادة ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا ينسى شيئا ،
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ .
وعلى هذه الأقوال قيل : إلّا ما شاء اللّه أن ينسى ، ولكنّه لم ينس شيئا منه بعد نزول هذه الآية . وقيل : إلّا ما شاء اللّه أن ينسى ، ثمّ يذكر بعد ذلك ، فإذا قد نسي ، ولكنّه يتذكّر ولا
هامش
( 1 ) - هود / 108 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 155 | السيد علي الموسوي الدارابي