عن ذلك ، وأنزل :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ .
وهذا كقوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
على ما يأتي ، وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : لا تتله قبل أن تتبيّنه . وقيل :
وَلا تَعْجَلْ
أي لا تسل إنزاله
مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ
، أي يأتيك
وَحْيُهُ .
وقيل : المعنى لا تلقه إلى النّاس قبل أن يأتيك بيان تأويله . ( 11 : 250 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .
الفرقان / 32 - 33
اختلف في قائل ذلك على قولين ؛
أحدهما : أنّهم كفّار قريش ، قاله ابن عبّاس .
والثّاني : أنّهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرّقا ، قالوا : هلّا أنزل عليه جملة واحدة كما أنزلت التّوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزّبور على داود . فقال اللّه تعالى :
كَذلِكَ
، أي فعلنا
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ :
نقوّي به قلبك فتعيه وتحمله ؛ لأنّ الكتب المتقدّمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرءون ، والقرآن أنزل على نبيّ أميّ ، ولأنّ من القرآن النّاسخ والمنسوخ ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور ، ففرّقناه ليكون أوعى للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأيسر على العامل به ، فكان كلّما نزل وحى جديد زاده قوّة قلب .
قلت : فإن قيل : هلّا أنزل القرآن دفعة واحدة وحفظه ؛ إذا كان ذلك في قدرته ؟ قيل :
في قدرة اللّه أن يعلّمه الكتاب والقرآن في لحظة واحدة ، ولكنّه لم يفعل ولا معترض عليه في حكمه ، وقد بيّنّا وجه الحكمة في ذلك . وقد قيل : إنّ قوله :
كَذلِكَ
من كلام المشركين ، أي لولا نزّل عليه القرآن جملة واحدة كذلك ، أي كالتّوراة والإنجيل ، فيتمّ الوقف على
كَذلِكَ
، ثمّ يبتدئ
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ .
ويجوز أن يكون الوقف على قوله :
جُمْلَةً واحِدَةً
ثمّ يبتدئ
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
على معنى أنزلناه عليك كذلك متفرّقا
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ .
قال ابن الأنباريّ : والوجه الأوّل أجود وأحسن ، والقول الثّاني قد جاء به التّفسير ، حدّثنا محمّد بن عثمان الشّيبيّ ، قال : حدّثنا منجاب ، قال : حدّثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضّحّاك ، عن ابن عبّاس ، في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
قال : أنزل