تعالى :
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 1 » معناه أنزل في شأنه وفضل صيامه وبيان أحكامه ، وأنّ ليلة القدر توجد في جميع السّنة لا تختصّ بشهر رمضان ، بل هي منتقلة في الشّهور على ممرّ السّنين ، واتّفق أن وافقت زمن إنزال القرآن ليلة النّصف من شعبان .
وإبطال هذا القول متحقّق بالأحاديث الصّحيحة الواردة في بيان ليلة القدر وصفاتها وأحكامها على ما سنقرّره إن شاء اللّه تعالى في المسائل الفقهيّة بين كتابي الصّيام والاعتكاف .
وبما اخترناه من القول في الجمع بين الآيات الثّلاث ، ورد الخبر عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه ، وهو ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، المشهود له بأنّه حبر الأمّة وترجمان القرآن .
أخرج الحافظ أبو بكر البيهقيّ في « كتاب الأسماء والصّفات » ، من حديث السّدّيّ ، عن محمّد بن أبي المجالد ، عن مقسم ، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه ، قال : سأله عطيّة بن الأسود . . .
[ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ، ثمّ قال : ]
قلت : رسلا ، أي رفقا ، وقوله : على مواقع النّجوم ، أي على مثل مواقع النّجوم ، ومواقعها : مساقطها . يريد أنزل مفرّقا يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق ، فقوله : على مواقع النّجوم في موضع نصب على الحال ، ورسلا ، أي ذا رسل ، يريد مفرّقا رافقا .
ودلّ أيضا على أنّ إنزال القرآن كان في شهر رمضان رواية قتادة ، عن أبي المليح ، عن واثلة بن الأسقع . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ، ثمّ قال : ]
هكذا أخرجه البيهقيّ في كتاب « الأسماء والصّفات » « 2 » و « شعب الإيمان » « 3 » له ، وذكره أيضا الثّعلبيّ في تفسيره « 4 » وغيره .
ووقع في « تفسير الماورديّ » « 5 » وغيره : وأنزل الزّبور لثنتي عشرة والإنجيل لثماني
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 .
( 2 ) - الأسماء والصّفات : 234 .
( 3 ) - شعب الإيمان 1 : 370 .
( 4 ) - انظر : تفسير الثّعلبيّ 1 : 112 .
( 5 ) - تفسير الماورديّ 1 : 85 .