عشرة « 1 » ، وكذلك هو في كتاب أبي عبيد .
وفي بعض التّفاسير عكس هذا ؛ الإنجيل لثنتي عشرة والزّبور لثماني عشرة ، واتّفقوا على أنّ صحف إبراهيم عليه السّلام لأوّل ليلة ، والتّوراة لستّ مضين ، والقرآن لأربع وعشرين خلت . قال أبو عبد اللّه الحليميّ : يريد ليلة خمس وعشرين « 2 » .
وذكر أبو بكر ابن أبي شيبة - وهو أحد شيوخ مسلم - في « كتاب ثواب القرآن » « 3 » عن أبي قلابة ، قال : أنزلت الكتب كاملة ليلة أربع وعشرين من رمضان . وعنه : أنزلت التّوراة لستّ ، والزّبور لثنتي عشرة ، وفي رواية أخرى : الزّبور في ستّ ، يعني من رمضان « 4 » .
قال البيهقيّ في معنى قوله : أنزل القرآن لأربع وعشرين ، إنّما أراد - واللّه أعلم - نزول الملك بالقرآن من اللّوح المحفوظ إلى سماء الدّنيا « 5 » . وقال في معنى قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 6 » : يريد - واللّه أعلم - إنّا أسمعناه الملك وأفهمناه إيّاه وأنزلناه بما سمع ، فيكون الملك منتقلا به من علوّ إلى سفل « 7 » .
قلت : هذا المعنى مطّرد في جميع ألفاظ الإنزال المضافة إلى القرآن أو إلى شيء منه ، يحتاج إلى نحو هذا التّأويل أهل السّنّة المعتقدون قدم القرآن ، وأنّه صفة قائمة بذات اللّه تعالى . وفي المقصود بالإنزال الخاصّ المضاف إلى ليلة القدر أقوال ؛
أحدها : أنّه ابتدئ إنزاله فيها .
والثّاني : أنّه أنزل فيها جملة واحدة .
والثّالث : أنّه أنزل في عشرين ليلة من عشرين سنة .
فنذكر ما حضرنا من الآثار في ذلك ومن أقوال المفسّرين .
هامش
( 1 ) - الّذي في تفسير الماورديّ 1 : 62 هو « وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة » واللّه أعلم .
( 2 ) - في كتابه المنهاج 2 : 103 .
( 3 ) - ثواب القرآن هو باب من أبواب مصنّف ابن أبي شيبة ، وليس كتابا مستقلّا كما يفهم من المتن .
( 4 ) - المصنّف 2 : 162 .
( 5 ) - الأسماء والصّفات : 234 .
( 6 ) - القدر / 1 .
( 7 ) - الأسماء والصّفات : 229 .