الأولى من رمضان ، وقال الحسن البصريّ : السّابعة عشرة ، وعن أنس مرفوعا : التّاسعة عشرة ، وقال محمّد بن إسحاق : الحادية والعشرون ، وعن ابن عبّاس : الثّالثة والعشرون ، وقال ابن مسعود : الرّابعة والعشرون ، وقال أبو ذر الغفاريّ : الخامسة والعشرون ، وقال أبيّ بن كعب وجماعة من الصّحابة : السّابعة والعشرون ، وقال بعضهم : التّاسعة والعشرون .
أمّا الّذين قالوا : إنّها اللّيلة الأولى فقد قالوا : روى وهب أنّ صحف إبراهيم أنزلت في اللّيلة الأولى من رمضان ، والتّوراة لستّ ليال مضين من رمضان بعد صحف إبراهيم بسبعمائة سنة ، وأنزل الزّبور على داود لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان بعد التّوراة بخمسمائة عام ، وأنزل الإنجيل على عيسى لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان بعد الزّبور بستّمائة عام وعشرين عاما ، وكان القرآن ينزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في كلّ ليلة قدر من السّنة إلى السّنة ، كان جبريل عليه السّلام ينزل به من بيت العزّة من السّماء السّابعة إلى سماء الدّنيا ، فأنزل اللّه تعالى القرآن في عشرين شهرا في عشرين سنة ، فلمّا كان هذا الشّهر هو الشّهر الّذي حصلت فيه هذه الخيرات العظيمة . لا جرم كان في غاية الشّرف والقدر والرّتبة ، فكانت اللّيلة الأولى منه ليلة القدر . وأمّا الحسن البصريّ فإنّه قال : هي ليلة سبعة عشر ؛ لأنّها ليلة كانت صبيحتها وقعة بدر ، وأمّا التّاسعة عشرة فقد روى أنس فيها خبرا ، وأمّا اللّيلة الحادية والعشرون فقد مال الشّافعيّ إليه لحديث الماء والطّين ، والّذي عليه المعظم أنّها ليلة السّابع والعشرين .
وذكروا فيه أمارات ضعيفة ؛ أحدها : حديث ابن عبّاس : أنّ السّورة ثلاثون كلمة ، وقوله : ( هي ) هي السّابعة والعشرون منها .
وثانيها : روي أنّ عمر سأل الصّحابة ، ثمّ قال لابن عبّاس : غص يا غوّاص ، فقال زيد ابن ثابت : أحضرت أولاد المهاجرين وما أحضرت أولادنا . فقال عمر : لعلّك تقول : إنّ هذا غلام ، ولكن عنده ما ليس عندكم ، فقال ابن عبّاس : أحبّ الأعداد إلى اللّه تعالى الوتر ، وأحبّ الوتر إليه السّبعة ، فذكر السّماوات السّبع والأرضين السّبع والأسبوع ودركات النّار وعدد الطّواف والأعضاء السّبعة . فدلّ على أنّها السّابعة والعشرون .
وثالثها : نقل أيضا عن ابن عبّاس ، أنّه قال :
لَيْلَةِ الْقَدْرِ
تسعة أحرف ، وهو مذكور