قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلّام في كتاب « فضائل القرآن » : حدّثنا يزيد - يعني ابن هارون - عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ، ثمّ قال : ]
أخرجه الحاكم أبو عبد اللّه في كتاب « المستدرك على الصّحيحين » ، وقال في آخر :
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
ورواه عبد الأعلى ، عن داود ، وقال : فكان اللّه إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه أو يحدث في الأرض منه شيئا أحدثه « 1 » .
قال أبو عبيد : لا أدري كيف قرأه يزيد في حديثه ، إلّا أنّه لا ينبغي أن يكون على هذا التّفسير إلّا « فرّقناه » بالتّشديد .
قال أبو نصر ابن القشيريّ في تفسيره :
فَرَقْناهُ
، أي فصّلناه « 2 » .
قال ابن جبير : نزل القرآن كلّه من السّماء العليا إلى السّماء السّفلى ، ثمّ فصّل في السّماء السّفلى في السّنين الّتي نزل فيها .
قال قتادة : كان بين أوّله وآخره عشرون سنة ، ولهذا قال :
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
« 3 » .
وقيل :
فَرَقْناهُ
، أي جعلناه آية آية وسورة سورة ، وقيل : فصّلناه أحكاما ، كقوله تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 4 » ، أي يفصل . وقيل :
فَرَقْناهُ
بالتّشديد ، أي أنزلناه مفرّقا ؛
عَلى مُكْثٍ
على تؤدة وترسّل ،
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
، أي نجما بعد نجم . وقيل :
جعلناه منازل ومراتب ينزل شيئا بعد شيء ، ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا .
وأسند الحاكم أبو عبد اللّه في كتابه : « المستدرك » من حديث ابن أبي شيبة ، حدّثنا
هامش
( 1 ) - الأسماء والصّفات : 235 .
( 2 ) - تفسير القشيريّ : 340 .
( 3 ) - الإسراء / 106 .
( 4 ) - الدّخان / 4 .