جرير ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ . . .
« 1 » . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ] . وأسنده البيهقيّ في دلائله « 2 » والواحديّ في تفسيره .
وأسند البيهقيّ في « كتاب الشّعب » ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ، ثمّ قال : ]
قلت : هو من قولهم : نجم عليه الدّية ، أي قطّعها ، ومنه نجوم الكتابة ، فلمّا قطّع اللّه سبحانه القرآن وأنزله مفرّقا قيل لتفاريقه : نجوم ومواقعها : مساقطها ، وهي أوقات نزولها ، وقد قيل : إنّ المراد
بِمَواقِعِ النُّجُومِ
مغارب نجوم السّماء ، واللّه أعلم .
وقوله في الرّواية الأولى : وكان بموقع النّجوم ، أي بمنزلة ذلك في تفرّقه وعدم تتابعه على وجه الاتّصال ، وإنّما هو على حسب الوقائع والنّوازل ، وكذا مواقع النّجوم بحساب أزمنة معلومة تمضي . وقرئ
بِمَواقِعِ
بالجمع ، و ( بموقع ) بالإفراد « 3 » .
وقال أبو الحسن الواحديّ المفسّر ، وقال مقاتل : أنزله اللّه من اللّوح المحفوظ إلى السّفرة ، وهم الكتبة من الملائكة في السّماء الدّنيا ، فكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل عليه السّلام على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في السّنة كلّها إلى مثلها من العام القابل ، حتّى نزل القرآن كلّه في ليلة القدر ، ونزل به جبريل عليه السّلام على محمّد صلّى اللّه عليه وسلم في عشرين سنة « 4 » .
وفي « كتاب المنهاج » لأبي عبد اللّه الحليميّ : كان ينزل من اللّوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا في كلّ ليلة ، قدر ما ينزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى اللّيلة تليها « 5 » ، فينزل جبريل عليه السّلام ذلك نجوما بأمر اللّه تعالى فيما بين اللّيلتين من السّنة إلى أن ينزل القرآن كلّه من اللّوح المحفوظ في عشرين ليلة من عشرين سنة « 6 » .
هامش
( 1 ) - القدر / 1 .
( 2 ) - يعني دلائل النّبوّة 4 : 172 وذكره أيضا في كتاب الأسماء والصّفات : 234 .
( 3 ) - قرأ حمزة والكسائي « بموقع » بإسكان الواو من غير ألف ، والباقون بفتح الواو وألف بعدها ( التّيسير : 207 ) .
( 4 ) - الوسيط 2 : 953 ، البسيط 5 : 493 .
( 5 ) - أي ليلة القدر الّتي تليها .
( 6 ) - المنهاج 2 / 103 .