تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

الفصل الخامس عشر نصّ أبي شامة ( م : 665 ه ) في تفسيره : « المرشد الوجيز »

في البيان عن كيفيّة نزول القرآن . . .

قال اللّه تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 1 » ، وقال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 2 » ، وقال جلّت قدرته :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 3 » ، فليلة القدر هي اللّيلة المباركة ، وهي في شهر رمضان جمعا بين هؤلاء الآيات ؛ إذ لا منافاة بينها ، فقد دلّت الأحاديث الصّحيحة على أنّ ليلة القدر في شهر رمضان ، وأمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بالتماسها في العشرة الأخيرة « 4 » منه ؛ ولا ليلة أبرك من ليلة ، هي خير من ألف شهر . فتعيّن حمل قوله سبحانه :
فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
على ليلة القدر . كيف وقد أرشد إلى ذلك قوله تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 5 » ، فهو موافق لمعنى تسميتها بليلة القدر ؛ لأنّ معناه التّقدير ، فإذا ثبت هذا ، علمت أنّه قد أبعد من قال : اللّيلة المباركة هي ليلة النّصف من شعبان ، وأنّ قوله
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 . ( 2 ) - الدّخان / 3 . ( 3 ) - القدر / 1 . ( 4 ) - صحيح البخاريّ 2 : 254 ؛ وسنن أبي داود 2 : 70 - 72 . ( 5 ) - الدّخان / 4 .