تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قلنا فيه وجوه ؛ أحدها : قال الشّعبيّ : ابتدأ بإنزاله ليلة القدر ؛ لأنّ البعث كان في رمضان . والثّاني : قال ابن عبّاس : أنزل إلى سماء الدّنيا جملة ليلة القدر ، ثمّ إلى الأرض نجوما ، كما قال
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
« 1 » ، وقد ذكرنا هذه المسألة في قوله :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 2 » . لا يقال : فعلى هذا القول لم لم يقل . أنزلناه إلى السّماء ؟ لأنّ إطلاقه يوهم الإنزال إلى الأرض ؛ لأنّا نقول : إنّ إنزاله إلى السّماء كإنزاله إلى الأرض ، لأنّه لم يكن ليشرع في أمر ثمّ لا يتمّه ، وهو كغائب جاء إلى نواحي البلد يقال : جاء فلان ، أو يقال : الغرض من تقريبه وإنزاله إلى سماء الدّنيا أن يشوّقهم إلى نزوله ، كمن يسمع الخبر بمجيء منشور لوالده أو أمّه ، فإنّه يزداد شوقه إلى مطالعته كما قال :
وأبرح ما يكون الشّوق يوما * إذا دنت الدّيار من الدّيار
وهذا لأنّ السّماء كالمشترك بيننا وبين الملائكة ، فهي لهم مسكن ولنا سقف وزينة ، كما قال :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً
« 3 » ، فإنزاله القرآن هناك كإنزاله هاهنا . والوجه الثّالث في الجواب : أنّ التّقدير أنزلنا هذا الذّكر
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
، أي في فضيلة ليلة القدر وبيان شرفها . المسألة الرّابعة : القدر : مصدر قدرت أقدر قدرا ، والمراد به ما يمضيه اللّه من الأمور ؛ قال :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 4 » والقدر ، والقدر واحد ، إلّا أنّه بالتّسكين مصدر وبالفتح اسم ؛ قال الواحديّ : القدر في اللّغة بمعنى التّقدير ، وهو جعل الشّيء على مساواة غيره من غير زيادة ولا نقصان . واختلفوا في أنّه لم سمّيت هذه اللّيلة ليلة القدر ، على وجوه ؛ أحدها : أنّها ليلة تقدير الأمور والأحكام ، قال عطاء ، عن ابن عبّاس : إنّ اللّه قدّر ما
هامش
( 1 ) - الواقعة / 75 . ( 2 ) - البقرة / 185 . ( 3 ) - الأنبياء / 32 . ( 4 ) - القمر / 49 .