تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
تعالى جعله في أفعاله وأقواله قدوة للعالمين ، وهاديا للخلق أجمعين . ( 31 / 141 - 144 )

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . . .

القدر / 1 وفيه مسائل ؛ المسألة الأولى : أجمع المفسّرون على أنّ المراد إنّا أنزلنا القرآن في ليلة القدر ، ولكنّه تعالى ترك التّصريح بالذّكر ؛ لأنّ هذا التّركيب يدلّ على عظم القرآن من ثلاثة أوجه ؛ أحدها : أنّه أسند إنزاله إليه وجعله مختصّا به دون غيره . والثّاني : أنّه جاء بضميره دون اسمه الظّاهر ، شهادة له بالنّباهة والاستغناء عن التّصريح ، ألا ترى أنّه في السّورة المتقدّمة لم يذكر اسم أبي جهل ولم يخف على أحد لاشتهاره ، وقوله :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ
« 1 » لم يذكر الموت لشهرته ، فكذا هاهنا . والثّالث : تعظيم الوقت الّذي أنزل فيه . المسألة الثّانية : أنّه تعالى قال في بعض المواضع : ( انّى ) ، كقوله :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 2 » ، وفي بعض المواضع
إِنَّا
، كقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
،
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
« 3 » ،
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً
« 4 » ،
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 5 » ، واعلم أنّ قوله :
إِنَّا
تارة يراد به التّعظيم ، وحمله على الجمع محال ؛ لأنّ الدّلائل دلّت على وحدة الصّانع ، ولأنّه لو كان كلّ في الآلهة كثرة لانحطّت رتبة كلّ واحد منهم عن الإلهيّة ؛ لأنّه لو كان كلّ واحد منهم قادرا على الكمال لاستغنى بكلّ واحد منهم عن كلّ واحد منهم ، وكونه مستغنى عنه نقص في حقّه فيكون الكلّ ناقصا ، وإن لم يكن كلّ واحد منهم قادرا على الكمال كان ناقصا ، فعلمنا أنّ قوله :
إِنَّا
محمول على التّعظيم لا على الجمع . المسألة الثّالثة : إن قيل : ما معنى أنّه أنزل في ليلة القدر ، مع العلم بأنّه أنزل نجوما ؟
هامش
( 1 ) - الواقعة / 83 . ( 2 ) - البقرة / 30 . ( 3 ) - الحجر / 9 . ( 4 ) - نوح / 1 . ( 5 ) - الكوثر / 1 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 131 | السيد علي الموسوي الدارابي